296 - أقجبا « 1 »
الأمير فخر الدين الحموي .
نقل من حماة إلى القاهرة ، وأعطي شد الشرابخاناه بالقاهرة في أيام الملك الصالح إسماعيل ، وعلت عنده رتبته ، وغلت من قلبه محبته ، وسمت مكانته وتأثلت ، ووقفت السعود في خدمته وتمثلت ، ولم يكن في دولة الصالح له نظير غير الوزير « 2 » ، ولا ضاهاه أحد في حسن السياسة والتدبير .
وكان يقضي غالب الليل عند السلطان ، وإذا قرر عنده أمرا لا تسمعه آذان الحيطان ، ويساهره ويسامره ، ويأخذ بمجامع قلبه بود يخامره ، ثم إنه أخرج من مصر بعد الصالح ، وعاد إليها كرات عود الطليح بل الطالح .
ثم إنه ولي الحجبة آخرا في أيام الملك الناصر حسن ، واختص بالأمير شيخو ، فانقاد له بالرسن ، ولم يزل على حاله ، إلى أن أدناه الجديدان إلى البلى ، وولى سعده مدبرا بعد أن كان مقبلا .
وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في شهر ربيع الآخر سنة تسع وخمسين وسبعمائة .
وكان الأمير فخر الدين متّصفا بالمروءة في حق من يصحبه ، كثير الود نفع جماعة بصحبته .
ولما توفى الملك الصالح إسماعيل أخرجه الملك المظفر إلى حماة ، وبقي فيها إلى أن أمسك يلبغا أبوه طابطا ، وجهزا إلى مصر من حماة ، فتوجه الأمير فخر الدين بهما ، ولما وصلوا إلى قاقون ، أتاهم الأمير سيف الدين منجك ، وجرى ما يأتي ذكره في ترجمة يلبغا ، ثم إن فخر الدين توجه إلى مصر ، فرسم له المظفر بالإقامة في القاهرة فأقام ، وكان قد خدم يلبغا في الطريق ولاطفه ، وصبره وسلاه وثبته ، ولم يزل مقيما بالقاهرة إلى أن تولى الملك الصالح صالح ، فأخرجه إلى حماة فأقام بها ، ولما عاد الأمير شيخو وطاز من حلب في واقعة بيبغاروس عاد معهما ، ودخل الديار المصرية وأقام بها ، واختص بالأمير سيف الدين شيخو ، وولاه الحجبة بالقاهرة ، ولما جرح شيخو ، انتصب الأمير فخر الدين لخدمته ، وكان يباشر عمل المصلومة له بنفسه ، وقيل : إنه ربما أفطر في شهر رمضان لذلك .
297 - أقسنقر « 3 »
الأمير شمس الدين السلاري .
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 1010 .
( 2 ) الوزير هو : محمود بن شروين .
( 3 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 394 ، والوافي بالوفيات : 9 / 313 ، والمنهل الصافي : 2 / 499 .