خزانة الخاص ، ويتحدث في الدولة وفي الخزانة والإطلاق والإنعام ، ويجلس والموقعون عنده ، ويكتبون عنه إلى الولاة ، ولكنه مات هذه الميتة القبيحة ، وفعلت به هذه الأحدوثة الفضيحة .
فقلت أنا مستطردا : ( الرمل )
وعاذل قال : عمري * أسعى لعلّك تسلو
أموت منك بغبني * فقلت موت أغرلو
289 - أغلبك « 1 »
الأمير سيف الدين بن رمتاش - بضم الراء وسكون الميم ، وبعدها تاء ثالثة الحروف ، وألف بعدها شين معجمة - الرومي .
كان أولا مقيما بصفد على إمرة عشرة ، فوقع منه كلام في حق نائب صفد الأمير شمس الدين سنقر شاه المنصوري ، فضربه قدامه واعتقله ، ثم أفرج عنه ، ونقل إلى دمشق .
ولما توجه السلطان إلى مصر سنة تسع وسبعمائة بالعساكر الشامية ، كان هو من جملة الأمراء ، ولم يزل بدمشق على حاله في الإمارة ، إلى أن جاء أغلبك الأمر الذي لا يغالب ، والغريم الذي لا يطالع ولا يطالب .
وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في شعبان سنة خمس عشرة وسبعمائة .
وكان لطيف النفس ، شديد الأنس ، تفعل الجفون المريضة فيه ما لا تفعله السيوف الماضية ، وتسكره الريقة الرائقة بخلاف سكر بنت العنقود الصافية ، ويلعب بالقبق ، ويجيد ضربة وتره ، ويتبع أرباب الملاهي ، فما منهم إلّا من يعود تابع أثره ، إلّا أنه كان بطلا مقداما ، لا تزلزل له الحروب أقداما ، صيادا لا يخرج الصيد عن أوامر سهامه ، ولا يفوته من يمينه أو شماله أو من خلفه أو من أمامه ، مع الرشاقة الحلوة ، والخفة على ظهر مراكيبه التي هي من العيوب خلوة ، وهو أخو صلاح الدين خليل بن رمتاش .
290 - أغلبك
الأمير زين الدين العادلي مملوك العادل كتبغا .
كان من جملة أمراء دمشق المشهورين ، وأعيانهم المذكورين ، وكان ينظر في أوقاف العادل ، ويجالد عنها ويناظر ويجادل ، فنقل إلى طرابلس أميرا ، وفارق دمشق حسيرا ، فمرض هناك ، ووقع من العلة في شراك واشتراك ، فحضر إلى دمشق ؛ ليتداوى ، فما أقام بها
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 999 .