لا يفارقه ، إلى أن جرى ما ذكرت من إمساكه ، وما قدره اللّه تعالى من هلاكه ، و - رحمه اللّه تعالى - .
وكان قد عمر بطرابلس جماما ، جعل الكواكب في سمائه جاما وأحكمه نظاما ، حتى طار في البلاد ذكره ، وضاع في الرياض شكره .
وفيه يقول الشيخ شمس الدين أحمد بن يوسف الطيبي : ( الكامل ) :
زر منزل الأفراح ، واللّذّات * دار النّعيم ومرتع اللّذّات
دار النّعيم وفي الجحيم أساسها * تجري بها الأنهار في الجنّات
فلك ومن بيض القباب بروجه * ونجومه من زاهر الجامات
معنى له معنى يمازج ماؤه * للنّهار فهو مؤلّف الأشتات
يحكي بخور العود طيب بخارها * والمسك ، والكافور ممتزجات
وتضيء في غسق الدّجى أكنافها * كإضاءة المصباح في المشكاة
فرشت بأنواع الفصوص ورصّعت * بجواهر من فاخر الآلات
برك كأفواه الملاح رضابها * عذب شهيّ الرّشف في الخلوات
ومنابع قد فجّرت بحدائق * ترخيمها يغني عن الزّهرات
وجرت أنابيب الحياض بفضّة * محلولة تنصبّ في مرآة
تلقى الرّبيع من اعتدال هوائها * ومياهها في سائر الأوقات
ويشمّ منها من يمرّ ببابها * ريّا نسيم الرّوض في الغدوات
حمّامنا يشفي السّقام وماؤه * عين الحياة تزيل كلّ شكاة
بيت تزان به البيوت كأنّه * بيت القصيد لسائر الأبيات
وبرسم مولانا الأمير وأمره * بنيت على اسم اللّه ، والبركات
المالك المخدوم سيف الدّين وال * دّنيا أسندمر الكريم الذّات
قد ساد بانيها فشاد بناءها * بأوامر سيفيّة العزمات
في دولة الملك الرّحيم محمّد * النّاصر المنصور في الغزوات
هامش
و « جامع الأصول في أحاديث الرسول » ، و « الإنصاف في الجمع بين الكشف عن وجوه القراءات » ، و « الكشاف في التفسير » ، وهو أخو ابن الأثير المؤرخ وابن الأثير الكاتب . ( انظر : بغية الوعاة :
385 ووفيات الأعيان : 1 / 441 ، والكامل : 12 / 113 ، وإرشاد الأريب : 6 / 238 ) .