ومن فرّعته دوحة خالديّة * فطارفه مجد علا ، وتلاده
ليهني بني مخزوم فخر غدا إلى * عمادهم دون الأنام معاده
وفاحت خزاميّ مجد مخزوم في * فطالت روابيه « 1 » ، وطابت ، وهاده « 2 »
الورى ولم لا ، وسيف اللّه خالد « 3 » منهم * على عاتق الملك الأغرّ نجاده
فكم طال منه للعدى صدر أبتر * وما قصّرت في الدّراعين صعاده
بقيت عماد الدّين ذخر امرئ صفت * لبيتكم نياتثه واعتقاده
وأخلص فيكم حبّه ، وولاءه * وصحّ على طول البعاد ، وداده
أيّ خطب به تلظّى فؤادي * وأسال الدّموع مثل الغوادي
وأعاد الحمام يندب شجوا * فوق فرع الأراكة الميّاد
وكسا الأنجم الزّواهر طرّا * في ظلام الدجى ثياب الحداد
وأباح الأسى حمى كلّ صبر * من ربا كلّ بلدة أو وهاد
قد أصمّ الأسماع نعي عماد الدّي * ن فالنّاس بعده في جهاد
فيه نظمي يخوض في كلّ بحر * وفؤادي يهيم في كلّ واد
آه كيف القرار فوق فراش * ملأته الأحزان خرط القتاد
كيف تلتذ بالمنام جفون * قد محاها البكا ، وطول السّهاد
أين ذاك الجلال في الحفل لما * يكتسيه من أنفس الأبراد
والوقار الّذي يقرّ رسوخا * حين تهفو الرّياح بالأطواد
كم حمى باليراع ملكا فلم يحت * ج لبيض الظّبا ، وسمر الصّعاد
هامش
( 1 ) الربوة : المكان المرتفع والرباوة أيضا ، يقال ربا من باب عدا إذا أخذه الربو قال العزاء : في قوله تعالى :فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً. أي زائدة كقولك : أربيت إذا أخذت أكثر مما أعطيت . ( انظر :
مختار الصحاح : 1 / 98 ) .
( 2 ) الوهاد : المكان المنخفض ، والوهدة كالوردة المكان المطمئن والجمع وهد كوعد ووهاد ، كمهاد .
( انظر : مختار الصحاح : 1 / 307 ) .
( 3 ) خالد هو : خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي سيف اللّه ، أسلم قبل فتح مكة سنة 7 ه ، سيره أبو بكر إلى العراق ففتح الحيرة وحوله إلى الشام وجعله أميرا على من فيها من الأمراء قال أبو بكر عجزت النساء أن يلدن مثل خالد مات بحمص سنة 21 ه . روى له المحدثون 18 حديثا وأخباره كثيرة ولم يهزم في معركة من المعارك . ( انظر : الإصابة : 1 / 413 ، والاستيعاب وتهذيب ابن عساكر : 5 / 92 ، 114 ، وصفة الصفوة : 1 / 268 ، وتاريخ الخميس : 2 / 247 ) .