تعالى - بالكرك « 1 » ، وقيل : بمنزلة الحسا سنة ثماني عشرة وسبعمائة ؛ لأنه كان قد توجه إلى الحجاز .
ومولده بسنجار سنة ثلاث وخمسين وستمائة .
ومن شعره ما اشتهر عنه أن كتب به إلى بدر الدين بن الدقاق « 2 » ، وقال لي القاضي شهاب الدين بن فضل اللّه ، إنما بدر الدين بن العطّار : ( المتقارب )
مولاي بدر الدّين صل مدنفا * صيّره حبّك مثل الخلال
لا تخش من عيب إذا زرته * فما يعاب البدر عند الكمال
فلمّا بلغ صدر الدين بن الوكيل ذلك قال : ( المتقارب )
يا بدر لا تسمع كلام الكمال * فكلّما نمّق وزر محال
فالنّقض يعرو البدر في تمّه * وربّما يخسف عند الكمال
وكتب الشيخ كمال الدين إلى ابن الدقاق « 3 » ناظر النظار بدمشق ، يستعفيه من بيت المال ، وقد بلغه أنه سعى له فيها : ( الطويل )
إلى بابك الميمون وجّهت آمالي * وفي فضلك المعهود قصدي ، وإقبالي
وأنت الّذي في الشّام ما زال محسنا * إليّ ، وفي مصر على كلّ أحوالي
وقمت بحقّ المكرمات وإنّما * هو الرّزق لا يأتي بحيلة محتال
عليّ لكم أن أعمر العمر بالثّنا * وبالمدح مهما عشت من غير إخلال
وأهدي إليكم ما حييت مدائحا * يغنّي بها الحادي ، ويصبو بها السّالي
وقد بقيت لي بعد ذلك حاجة * لها أنت مسؤول فلا تلغ تسآلي
أرحني من واو الوكالة عاطفا * عليّ بإحسان بدأت ، وإفضالي
وصن ماء وجهي عن مشاققة الورى * فهذا على أرض ، وهذا على مال
ولا تتأوّل في سؤالي تركها * فو اللّه ما لي نحوها وجه إقبال
هامش
( 1 ) الكرك : اسم لقلعة عظيمة في طرف الشام من نواحي البلقاء في جبالها بين أيله وبحر القلزم وبيت المقدس ، وهي على سن جبل عال تحيط به أودية إلا من جهة الربض . ( انظر : معجم البلدان : 4 / 453 ) .
( 2 ) بدر الدين بن الدقاق هو : محمد بن الدقاق ، صهر الشيخ صدر الدين ، وناظر أوقاف حلب ، ( انظر :
الوافي بالوفيات : 7 / 337 ) .
( 3 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها .