في السّمر معان لا ترى في البيض * تاللّه لقد نصحت في تعريضي
ما الشّهد إذا طعمته كاللّبن * يكفي فطنا محاسن التّعريض
وأنشدني قال : أنشدني لنفسه : ( الوافر )
قالوا بالعذار تسلّ عنه * وما أنا عن غزال الحسن سال
وإن أبدت لنا خدّاه مسكا * فإنّ المسك بعض دم الغزال
136 - أحمد بن عبد الوهاب بن عبد الكريم « 1 »
شهاب الدّين النويريّ المحتد القوصيّ المولد .
سمع على الشريف موسى بن علي بن أبي طالب « 2 » ، وعلى يعقوب بن أحمد ، وأحمد الحجازي « 3 » ، وزينب بنت منجّا « 4 » ، وقاضي القضاة ابن جماعة وغيرهم .
وكتب كثيرا كتب البخاري مرّات كتبه ثماني مرات ، وكان يكتب النسخة ويقابلها ، وينقل الطباق عليها ويجلّدها ، ويبيعها بسبعمائة درهم وبألف ، وباع تاريخه مرة للقاضي جمال الكفاه بألفي درهم ، وكان يكتب في النهار الطويل ثلاث كراريس ، وحصل له قرب من الدولة في وقت ، وجمع تاريخا كبيرا في ثلاثين مجلدة رأيته بخطّه .
كان المذكور قد تقدّم عند السلطان الملك الناصر ، وعقدت عليه الخناصر ، ووكّله في بعض أموره ، وجعله في موضع سرّه وسروره ، وعمل عليه ، ولعب بعقله حتى رافع ابن عبادة « 5 » ، وهو الذي قربه إليه ، ورفع عنده عماده فضرب بالمقارع نكالا ، وتخلّى السلطان عنه ، وأضحك منه الثكالى ، ولكنّ ابن عبادة عفا عنه ، وما انتقم منه ، وتقلّب في خدم الديوان ، وباشر نظر الجيش بطرابلس في وقت ، ونظر الديوان بالدقهلية والمرتاحيّة .
وكان حسن الشكل فيه مكارم ، وأريحيّة يتودّد لأصحابه ، ويتردد لمن يتمسّك بأسبابه مع ذكاء في فطرته ، واحتشام في عشرته ، صام شهر رمضان ، وهو في كل يوم بعد العصر يستفتح قراءة القرآن إلى قريب المغرب ، ثم حصل له وجع في أطراف يديه ، زار منه
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 507 ، والوافي بالوفيات : 7 / 165 ، والبداية : 4 / 164 ، والمنهل الصافي :
1 / 381 ، والطالع السعيد : 46 .
( 2 ) أورد له المصنف ترجمة .
( 3 ) أورد له المصنف ترجمة .
( 4 ) زينب بنت منجّا هي : زينب بنت أحمد بن محمد بن عثمان ، المتوفى في سنة 750 ه . ( انظر : الدرر الكامنة : 2 / 118 ) .
( 5 ) أورد له المصنف ترجمة .