135 - أحمد بن عبد الوهاب « 1 »
ابن خلف بن محمود بن بدر القاضي علاء الدين المعروف بابن بنت الأعز الشافعي .
حج ودخل اليمن وعاد ، وقدم دمشق ، وولي تدريس الظاهرية والقيمريّة « 2 » ، وكان يركب البغلة ، ويتحنّك على عادة المصريين ، وهو أخو الأخوين قاضي القضاة محمد صدر الدين وقاضي القضاة عبد الرحمن تقي الدين « 3 » ، وعاد من دمشق إلى مصر ، ودرّس بالكهاريّة والقطبية ، وتولى الحسبة بآخرة .
وكان مليح الشارة ، فصيح العبارة ، مليح النضارة ، فيه كرم وإحسان ، وجود ومحاسن ، يتضوع من نشرها الوجود مع لطف مزاج ، واعتدال لا يؤدّيه إلى انزعاج ، كثير التبسم ، شديد الاسترواح إلى المكارم والتنسّم ، وكان فيه شهامة ، وعنده بالأمور العظام كفالة وزعامة .
ولم يزل بمصر على حاله إلى أن أجاب الداعي ، وقام به الناعي ، وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في شهر ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وستمائة .
أخبرني من لفظه شيخنا العلامة أثير الدين قال : حضرنا مع المذكور في الروضة ، فكتب إليّ ووجّهه مع بعض غلمانه : ( الدوبيت )
حيّيت أثير الدّين شيخ الأدبا * أقضي حقّا له كما قد وجبا
حيّيت فتى بطاق آس نضر * كالقدّ بدا ملئت منه طربا
قال : فأنشدته : ( البسيط )
أهدى لنا غصنا من ناضر الآس * أقضى القضاة حليف الجود والباس
لمّا رأى سقمي أهداه مع رشأ * حلو التّثنّي فكان الشّافي الآسي
وأنشدني قال : أنشدني من لفظه لنفسه : ( الطويل )
تعطّلت فابيضّت دواتي لحزنها * ومذ قلّ مالي قل منها مدادها
وللنّاس مسودّ اللّباس حدادهم * ولكنّ مبيضّ الدّواة حدادها
وأنشدني قال : أنشدني لنفسه : ( السريع )
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 504 ، شذرات الذهب 5 : 44 ، والنجوم الزاهرة 8 : 189 ، وفوات الوفيات : 1 / 106 ، والبدائع : 1 / 585 ، وعقد الجمان : 4 / 94 ، والمنهل الصافي : 1 / 378 ، وطبقات السبكي : 8 / 23 .
( 2 ) القيمرية : من مدارس الشافعية بدمشق .
( 3 ) انظر : البداية والنهاية : 13 / 346 ، وشذرات الذهب : 5 / 431 .