الشريف أن يرتب في استيفاء البيمارستان المبرور ، وأوقافه عوضا عن أخيه فلان ، فليباشر ذلك مباشرة تجمع شتات الحزم ، وتلزم ثبات العزم ، حتى لا تفوت أوراقه ثمرة تجنى ، ولا يغيب شيء من أموره عن نصره في الصورة ، ولا عن بصيرته في المعنى ، متطلبا كل عامل بما يلزمه في وضع الكتابة ، منكرا عليه إذا طاش سهم قلمه عن الإصابة ؛ لتمشي الأحوال فيه على النهج القوي القويم ، وتصرف أمواله على الوجه الذي قصد به العلي العظيم ، والوصايا كثيرة ، ومع كفايته لا بدّ له منها علة وصاه ، ولا ننبهه عليها بطرق حصاه ، وتقوى اللّه - عزّ وجل - في هذا وغيره أوثق العرى ، وأعزّ حصن يتسنم منه الذرى ، فالزم شعارها ، واقتف أثارها ، واللّه يتولى عونك ، ويديم ثونك ، والحظّ الشريف أعلاه اللّه وشرفه أعلاه ، حجة بثبوته في الذي اقتضاه ، واللّه الموفق بمنّه وكرمه - إن شاء اللّه .
وكنت قد كتبت إليه عن الأمير سيف الدين تنكز - رحمه اللّه تعالى - كتابا هنّأته فيه بنظر الدولة ، وهو التذكرة التي لي .
116 - أحمد بن عبد اللّه بن الزكي « 1 »
المعروف القاضي شقير - تصغير شقر - القاضي شرف الدين الدمشقي الجزري .
تجرّد للفقر خمسة وستين عاما ، واجتلى الزهد في الدنيا قمرا تاما ، وأعرض عن الحطام الفاني ، وتحقق أن الفراق من الدنيا داني ، ثم إنه جاور بمسجد الكهف الذي هو أسفل جبل قاسيون إلى أن أنفق جمامه « 2 » ، وانمحق تمامه .
وتوفى - رحمه اللّه تعالى - سنة خمس عشرة وسبعمائة في التاسع من جمادى الآخرة .
ومولده سنة إحدى وثلاثين وستمائة .
117 - أحمد بن عبد اللّه بن عبد اللّه بن مهاجر « 3 »
شهاب الدين الأندلسي الواديآشي الحنفي .
هو فاضل مشهور ، وعدل مذكور ، يعرف مع الفقه النحو والعروض ، وجواده في النظم الفائق مروض .
سكن طرابلس الشام مدة ، واجتمع فيها مع الأكابر بعدّه ، ثم إنه انتقل إلى حلب ، وبها نفق من البضائع ما جلب ، وكان ابن العديم قاضيها يواليه ، ويطرب لأماليه ، ويحثه على معاليه .
هامش
( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 7 / 133 .
( 2 ) انظر : الدارس : 2 / 271 .
( 3 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 471 ، والوافي بالوفيات : 7 / 13 .