تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
قرأ القرآن بالروايات ، وسمع الحديث بجزيرة الأندلس وبلاد إفريقية « 1 » وثغر الإسكندرية وبلاد مصر والحجاز ، وحصّل الإجازات من الشام والعراق وغير ذلك ، واجتهد وطلب وحصل وكتب ، وله إقبال على الطلبة الأذكياء وعنده تعظيم لهم . نظم ونثر ، وله الموشحات البديعة ، وهو ثبت فيما ينقله محرر لما يقوله ، عارف باللغة ضابط لألفاظها ، وأما النحو والتصريف فهو إمام الدنيا فيهما ، وله اليد الطولى في التفسير والحديث والشروط والفروع وتراجم الناس وطبقاتهم وتواريخهم وحوادثهم وتقييد أسمائهم ، خصوصا المغاربة ، على ما يتلفظون به من إمالة وترخيم وترقيق وتفخيم ، وهو الذي جسّر الناس على مصنفات جمال الدين ابن مالك ورغبهم في قراءتها وشرح لهم غامضها وخاض بهم لججها وفتح لهم مقفلها ، والتزم أن لا يقرئ أحدا إلا إن كان في سيبويه أو « التسهيل » لابن مالك أو في مصنفاته . ولما قدم من البلاد لازم الشيخ بهاء الدين ابن النحاس رحمه اللّه تعالى وأخذ عنه كتب الأدب . وكان حسن العمة مليح الوجه ، ظاهر اللون مشربا بحمرة منوّر الشيبة ؛ مولده بغرناطة في شهور سنة أربع وخمسين وستمائة ، وتوفي بالديار المصرية في أوائل سنة خمس وأربعين وسبعمائة ، رحمه اللّه تعالى . ومن نظمه « 2 » :
سبق الدمع بالمسيل « 3 » المطايا * إذ نوى من أحبّ عني نقله وأجاد السطور في صفحة الخدّ * ولم لا يجيد وهو ابن مقله ؟
وقال أيضا « 4 » :
هامش
( 1 ) ص : ببلاد الأندلس وجزيرة إفريقية . ( 2 ) الديوان : 473 . ( 3 ) الوافي : بالمسير . ( 4 ) الديوان : 418 .