وكان عريا من العلم ، كان معه مملوك يتعلم في الكتاب ، فقال له أبوه : مات يا محمد غلامك ، فقال : نعم واستراح من الكتاب ، فقال له أبوه : إن كان الكتّاب ليبلغ منك هذا ، دعوه ولا تعلموه .
وغزا عمّوريّة وفتحها وقتل ثلاثين ألفا وسبى مثلهم . وكان من أهيب الخلفاء ، وامتحن العلماء في القول بخلق القرآن .
وقال أحمد بن أبي دواد : كان المعتصم يخرج يده إليّ ويقول :
عضّ ساعدي بأكبر قوتك ، فأقول : ما تطيب نفسي ، فيقول : إنه لا يضرني ، فأروم ذلك ، فإذا هو لا تعمل فيه الأسنان . وقبض يوما على جندي أخذ ابنا لامرأة فأمره برده فأبى ، فقبض عليه ، فسمعت صوت عظامه ، ثم أطلقه فسقط ، وكان ذلك في حياة المأمون . وجعل زند رجل بين إصبعيه فكسره .
وكان موته في شهور سنة سبع وعشرين ومائتين ، وصلّى عليه ابنه الواثق .
ولكثرة عسكره وضيق بغداد عليه بنى سامرا وانتقل إليها بعسكره ، وذلك في سنة إحدى وعشرين ومائتين ، وعلق له خمسون ألف مخلاة ، ولما احتضر قال : ذهبت الحيلة ، ولم يزل يكررها حتى صمت ؛ رحمه اللّه تعالى .
ومن شعره ما أورده ابن المرزبان في « المعجم » « 1 » :
قرّب النحّام واعجل يا غلام * واطرح السرج عليه واللجام
أعلم الأتراك أني خائض * لجّة الموت فمن شاء أقام
وقال :
لم يزل بابك حتى * صار للعالم عبره
هامش
( 1 ) انظر معجم المرزباني : 364 ويروى البيتان الأولان لغيره .