تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
على خلع المأمون ، ثم جهز عبد الرحمن بن جبلة الأنباري في أربعين ألف فارس ، فسار إلى همذان فلقيه طاهر فقتله وكسر جيشه بعد حروب عظيمة ، وسار طاهر وقد خلت البلاد وتقدّم إلى الأهواز ، ثم تقدّم ونزل بباب الأنبار ، ثم سار وأحاط بمدينة المنصور ، فخرج الأمين في حرّاقة هاربا ، فلما سمع طاهر بذلك خرج إليه ورماه بالنشاب فانكفأت الحرّاقة وغرق الأمين ومن كان معه ، فسبح حتى صار إلى بستان موسى ، فعرفه محمد ابن حميد ، فصاح بأصحابه ، ثم أخذ برجله ، وحمل على برذون إلى بين يدي طاهر ، فأمر بقتله وقطع رأسه ونصبه على حائط بستان ، ونودي عليه : هذا رأس محمد المخلوع ، ثم بعث به وبالبردة والقضيب والمصلّى مع ابن عمه محمد بن المصعب إلى المأمون ، وقال : قد بعثت إليك بالدنيا وهو رأس محمد الأمين وبالآخرة وهي البردة والقضيب ، فأمر المأمون لمحمد بن مصعب بألف ألف درهم ، ولما رأى رأس الأمين سجد . وكان قتله سنة تسع « 1 » وتسعين ومائة ، وخلافته أربع سنين ، وكان الرشيد يعرف بالفراسة ما يجري بين الأمين والمأمون ، فكان ينشد :
محمد لا تبغض أخاك فإنه * يعود عليك البغي إن كنت باغيا فلا تعجلن فالدهر فيه كفاية * إذا مال بالأقوام لم يبق باقيا
وفي الأمين يقول أبو الهول الحميري :
ملك أبوه وأمه من نبعة * منها سراج الأمّة الوهاج شربوا بمكة في ذرى بطحائها * ماء النبوّة ليس فيه مزاج
يريد أن أباه وأمه من هاشم . ومن شعر الأمين :
هامش
( 1 ) ص : سبع .