تبسّم فاستبكى ببارق ثغره * سحائب جفن ما أحلت بعارض
مليح أصبناه بعين ونظرة * فمن أجل هذا قد أصيب بعارض
وقال أيضا :
بي فرط ميل إلى الغزلان والغزل * فكيف لا يقصر العذّال عن عذلي
مالوا عليّ ولاموا في الهوى عبثا * من لم يمل سمعه مذ كان للملل
أضحى الغرام غريمي في هوى رشإ * يغنيه عن كحله ما فيه من كحل
فالبدر من حسنه قد راح ذا كلف * والورد من خده قد راح في خجل
تشاغل الناس في الأسمار بي وبه * وإنني عن حديث الناس في شغل
وقال أيضا في مليح اسمه سالم :
وأهيف تهفو نحو بانة قدّه * قلوب تبثّ الشجو فهي حمائم
عجبت له إذ دام توريد خده * وما الورد في حال على الغصن دائم
وأعجب من ذا أن حية شعره * تجول على أعطافه وهو سالم
ومن شعره قصيدة بديعة في معناها « 1 » وهي :
ما ملت عنك لجفوة وملال * يوما ، ولا خطر السلو ببالي
يا مانحا جسمي السقام ومانعا * طرفي المنام وتاركي كالآل
عمن أخذت جواز « 2 » منعي ريقك ال * معسول يا ذا المعطف العسّال
عن شعرك الفحام أم عن ثغرك ال * نظام أم عن طرفك الغزّالي
فأجابني : أنا مالك أهل الهوى * والحسن أضحى شافعي وجمالي
وشقائق النعمان أضحى نابتا * في وجنتي وحماه رشق نبالي
والصبر أجمل للمحبّ إذا ابتلي * في الحب من محن الهوى بسؤال
وعلى أسارى [ الحب ] « 3 » في سجن الهوى * بين الملاح عرفت بالقفّال
هامش
( 1 ) الوافي : والناس ينسبون ذلك إلى محيي الدين ابن عبد الظاهر .
( 2 ) ص : جوار .
( 3 ) زيادة من الوافي .