وقد استردّ الدهر أثواب الصبا * وكذاك يرجع ما يكون معارا
فارفق بدمعك في الفراق فما الذي * يبقى ليسقي أربعا وديارا
ودع النسيم يراوح القلب الذي * أورى زناد الشوق فيه أوارا
مع أنني أصبو إلى بان الغضا * إن شمت برقا أو شممت عرارا
فاليوم لا دار بمنعرج اللوى * تدنو بمحبوب لنا فتزارا
كلا ولا قلبي المشوق بصابر * عنهم فاندب دمنة وديارا
فسقى اللوى لا بل سقى عهد اللوى * صوب الغمائم هاميا مدرارا
ولقد ذكرت على الصّراة مراميا * تنسي بحسن وجوهها الأقمارا
وعلى الحمى يوما ونحن بلهونا * نصل النهار ونقطع الأنهارا
في فتية مثل النجوم تطلعوا * وتخيروا صدق المقال شعارا
من كلّ نجم في الدياجي قد لوى * في كفّه مثل الهلال فدارا
متعطفا من حزم داود الذي * فاق الأنام صناعة وفخارا
والآن قد حنّ المشوق إلى الحمى * وتذكّر الأوطان والأوطارا
وصبا إلى البرزات قلب كلما * طارت به خزر اللغالغ « 1 » طارا
فلأيّ مرمى أرتميه وليس لي * قوس رشيق مدمج خطّارا
وأغنّ أحوى كالهلال رشيّقا * بل راشقا بغروضه « 2 » سحارا
جبل على ضعفي إذا استعطفته * ألوى عليّ العنق والدستارا « 3 »
وبوجهه المنقوش أول ما بدا * وبه أقام وأقعد الشطارا
وبدا بتجريمي بلا سبب بدا * مني وأودعه الرماة مرارا
يا حسنه من مخلف لكنّه * في الجوّ عال لا يسفّ مطارا
ويطير خطفا عن مقامي عاضدا * ولشقوتي لا يدخل المقدارا
هامش
( 1 ) اللغالغ : جمع لغلغ وهو طائر يقال عنه إنه غير اللقلق .
( 2 ) الغروض : السهام ؛ ص : بفروضه .
( 3 ) الدستار ( بالفارسية ) : منديل أو المنديل الذي يلاث عمامة ، ولعله يعني هنا ريش الرأس .