وأحلته من بعد تسويف على الص * بر الذي لم يبق منه بواقي
وطلبت مني في هواك مواثقا * والقلب عندك في أشدّ وثاق « 1 »
قلب بعين قد أصيب وعارض * فأعده لي فالدمع ليس براقي
أشقيق بدر التمّ طال تلهفي * وأطال فيك العاذلون شقاقي
أنفقت من صبري عليك وإنه * لرضاك لا لتملّق ونفاق
وصبا بعثت بها إليك فلم تعد * وأظنها حالت عن الميثاق
وبمهجتي المتحملون عشيّة * والركب بين تلازم وعناق
وحداتهم أخذت حجازا « 2 » عندما * غنّت وراء الظعن في عشّاق
وتنبهت ذات الجناح بسحرة * بالواديين فنبهت أشواقي
ورقاء قد أخذت فنون الحزن عن * يعقوب والألحان عن إسحاق « 3 »
قامت على ساق تطارحني الهوى * من دون صحبي بالحمى ورفاقي
أنّى تباريني جوى وصبابة * وكآبة وهوى وفيض مآقي
وأنا الذي أملي الجوى من خاطري * وهي التي تملي من الأوراق
ولقد صفحت عن الزمان لليلة * عدل الحبيب بها وجار الساقي
بسلافة الأقداح ذا يسعى وذا * يعطو بسالفتيه والأحداق
وقال يتذكر أيام شبابه وملاعب أترابه ويصف طيور الواجب « 4 » :
هل ذاك برق بالغوير أنارا * أم أضرموا بلوى المحصّب « 5 » نارا
فكلاهما إن لاح من هضب الحمى * لي شائق ومهيّج تذكارا
فبم « 6 » التعلل والشباب منكّب * عني وقد شطّ الحبيب مزارا
هامش
( 1 ) ص : وثاقي .
( 2 ) ص : حجاز ، وهو يشير بذكر حجاز وعشاق إلى نغمتين موسيقيتين .
( 3 ) يعني إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، وفي ذكر إسحاق مع يعقوب مناسبة .
( 4 ) طيور الواجب : فصيلة من الجوارح .
( 5 ) ص : المخصب .
( 6 ) ص : فبما .