السليماني ، قال حين توجه الملك الناصر « 1 » مع التتار وانقطعت أخباره والتبس أمره :
بكى الملأ الأعلى على الملك الأعلى * وأصبحت الدنيا لفقدانه ثكلى
تولى صلاح الدين يوسف وانقضت « 2 » * محاسنه الحسنى وسيرته المثلى
وفارق ملك الشام والشرق عنوة * فريدا كما جرّدت من غمده نصلا
وأضحى أسيرا في التتار مروّعا * فبكوا عزيزا لم يكن يعرف الذلا
وأني لأرجو أن يكون كصارم * يجرده قين ليحكمه صقلا
تناقضت الأخبار عنه لبعده * فيا لحديث ما أمرّ وما أحلى
فيا ليت عيني عاينت كنه حاله * لقد شفّني حزني عليه وقد أبلى
أبكّيه في الأسرى وأرجو خلاصه * رجاء بعيد أم أرثّيه في القتلى
ابن مخبرا : يا يوسف بن محمّد * أحيّ ترجّى أنت أم ميّت تسلى
وو اللّه ما يسلوك قلب ابن حرّة * جعلت له من طولك الفرض والنّفلا
وقال فيه حين بلغه أن التتار قتلوه :
رمت الخطوب فأقصدتك نبالها * والأرض بعدك زلزلت زلزالها
أأبا المظفر يوسف بن محمد * لا قلت بعدك للحوادث يا لها
خذلتك أسرتك الذين ذخرتهم * للنائبات وقد وقفت حيالها
تركوك منفردا بقطية ذاهلا * تسفي عليك العاصفات رمالها
تبكيك ولولة الحريم حواسرا * من كل معولة تضمّ عيالها
ومصونة في خدرها ما شاهدت * قبل الرزيّة ما يروّع بالها
كيف الخلاص من المنيّة لامرئ * من بعد ما نصبت عليه حبالها
أأبا المظفر يوسف بن محمد * جرّعت نفسي صابها وخبالها
هامش
( 1 ) ص : النار .
( 2 ) ص : وانفضت .