أهل دمشق وما حولها حتى وصل السلطان إلى قطيا وتفرق عنه عسكره ، فتوجه مع خواصه إلى وادي موسى ثم جاء إلى بركة زيزا فكبسه كتبغا ، فهرب وأتى إلى التتار بالأمان ، فبقي معهم في ذلّ وهوان . فلما بلغ هولاكو قتل كتبغا قتله ، قيل إنه قتله بالسيف عقيب واقعة عين جالوت ، وقيل خصّ بعذاب دون أصحابه ، وقيل جعل هدفا للسهام ، وقيل جمع له نخلتان وربط بينهما وافترقتا فذهبت كل واحدة بشقّ منه .
قال شهاب الدين أحمد بن عبد العزيز بن العجمي : أنشدني الناصر لنفسه :
يا برق أنش من الغمام سحابة * وطفاء هامية على بطياس
وأدم على تلك الربوع وأهلها * غيثا « 1 » يروّيها مع الأنفاس
وعلى ليال بالصفاء قطعتها * مع كلّ غانية وظبي كناس
فأنشدته ارتجالا :
فلتلك « 2 » أوطاني ومعهد أسرتي * ومقرّ أحبابي ومجمع ناسي
ليس « 3 » الفؤاد وإن تناءت ساليا * عنها ولا لعهودها بالناسي « 4 »
وكان قتله في الخامس وعشرين من شوال سنة ثمان وخمسين وستمائة ، وعمل عزاؤه في سادس وعشرين ربيع الآخر سنة تسع وخمسين بقلعة الجبل من الديار المصرية ، رحمه اللّه تعالى .
ورثاه غير واحد من شعراء دولته وغيرهم . فممن « 5 » رثاه أمين الدين
هامش
( 1 ) ص : غيث .
( 2 ) ص : فتلك .
( 3 ) ص : أيس .
( 4 ) ص : بالناس .
( 5 ) ص : فمن .