وتوسطت في النهروان بنسبة * كرمت ففازت بالمحلّ الأكرم
وأورد له أيضا قوله :
ويا للجواري المنشآت وحسنها * طوائر بين الماء والجوّ عوّما
إذا انتشرت في الجوّ أجنحة لها * رأيت به روضا ونورا مكمما
وإن لم تهجه الريح جاء مصافحا * فمدّت « 1 » له كفا خضيبا ومعصما
مجاذف كالحيّات مدّت رءوسها * على وجل في الماء كي تروي الظما
كما أسرعت عدا أنامل حاسب * بقبض وبسط يسبق العين والفما
هي الهدب في أجفان أكحل أوطف * فهل صبغت من عندم أو بكت دما
قال ابن الأبار : أجاد ما أراد في هذا الوصف وإن نظر إلى قول أبي عبد اللّه ابن الحداد يصف أصطول المعتصم بن صمادح :
هام صرف الردى بهام الأعادي * أن سمت نحوهم لها أجياد
وتراءت بشركها « 2 » لعيون * دأبها ملء جانبيها سهاد
ذات هدب من المجاذيف حاك * هدب باك لدمعه إسعاد
حمم فوقها من البيض نار * كلّ من أرسلت عليه رماد
ومن الخطّ في يدي كلّ ذمر « 3 » * ألف خطها على البحر صاد
قال : وما أحسن قول شيخنا أبي الحسن ابن حريق في هذا المعنى من قصيدة :
وكأنما سكن الأراقم جوفها * من عهد نوح خشية الطوفان
فإذا رأين الماء يطفح نضنضت * من كل خرت حية بلسان
هامش
( 1 ) ص : فمرت .
( 2 ) التحفة والنفح : بشرعها .
( 3 ) ص : دمر ؛ والتصويب عن التحفة .