وظنّ سواد الليل سترا يجنّه * وما الليل للبدر المنير بساتر
وقال أيضا :
أودعوا إذ ودّعوني الحرقا * فنعيم العيش لي عاد شقا
بذلوا الهجر وصانوا وصلهم * فاصطباري قال لي أن لا بقا
أخذوا نومي وأعطوا مقلتي * عندما رقّوا عليها الأرقا
آه من ألحاظ قوم كلّما * فوقوا سهما لقلبي رشقا
رمقوا جسمي فما أبقوا به * بعد هجرانهم لي رمقا
وأبوا إلا انتقاما في الهوى * فقضى الحبّ على من عشقا
يا عذولا لم تذق أفكاره * من أليم الوجد لي ما ذوّقا
قل لأحباب نأت دارهم * مات صبري فلكم طول البقا
أظلم الأفق علينا فاطلعوا * بسماء الودّ منكم شفقا
فالكرى فارق جفني بعدكم * بعد ما قبلكم ما افترقا
وقال أيضا :
كفّ الملام فليس شأنك شاني * إن الشجيّ إلى الخليّ لشاني
لو كان يخلص بالملامة مغرم * ما سلّطت ميّ على غيلان « 1 »
ولما عدت « 2 » أسد الرجال وصيدها * عند اللقاء لواحظ الغزلان
بانت « 3 » أمامة والغرام مخيّم * عندي وبان « 4 » لبينها سلواني
وإذا سطا جيش الغرام على امرئ * نقل الذي في السرّ للإعلان
أسكنتها قلبي فبان خرابه * والقلب يخربه أذى السكان
هامش
( 1 ) غيلان بن عقبة المري الشاعر المشهور ب « ذي الرمة » .
( 2 ) ص : غدت .
( 3 ) ص : باتت .
( 4 ) ص : وبات .