تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
الشباب ؛ ومن القصيدة في المديح :
أي امرئ بات من هارون في سخط * فليس بالصلوات الخمس ينتفع إن المكارم والمعروف أودية * أحلّك اللّه منها حيث تجتمع « 1 » إذا رفعت امرءا فاللّه يرفعه * ومن وضعت من الأقوام يتضع نفسي فداؤك والأبطال معلمة * يوم الوغى والمنايا بينها قرع
فأمر الرشيد له بمائة ألف درهم . وكان محمد البيذق ينشد الرشيد أشعار المحدثين ، وكان إنشاده يطرب أكثر من الغناء ، فأنشده يوما هذه القصيدة ، فلما بلغ هذه الأبيات كان بين يديه خوان فرمى به من يديه وقال : هذا أطيب من كلّ طعام ومن كل شيء ، وبعث إلى منصور النمري بسبعة آلاف دينار ، قال البيذق : فلم يعطني منها ما يرضيني ، وشخص إلى رأس عين فأغضبني فأنشدت هارون قوله :
شاء من الناس راتع هامل « 2 » * يعللون النفوس بالباطل
حتى بلغت قوله :
إلا مساعير يغضبون لها * بسلّة البيض والقنا الذابل
فقال هارون : أراه يحرض عليّ . ابعثوا إليه من يأتيني برأسه ، فكلمه فيه الفضل بن الربيع فلم يفده . وتوجه إليه الرسول فوافاه في اليوم الثاني الذي مات فيه منصور ، فأمر بنبشه وإحراقه ، فشفع فيه الفضل ولم يزل إلى أن كف عنه . ومن مديح قصيدته العينية في الرشيد قوله :
هامش
( 1 ) الأغاني : تتسع . ( 2 ) ص : رايع هايل .