وسكن الروم ، ركب له « 1 » يوما صاحب الروم فقال : هذا تذعر له الأسود « 2 » ، فسئل عن ذلك فقال : خدمت بمكة بعض الصلحاء فقال يوما : اللّه يذل لك أعز خلقه ، أو كما قال . وقيل إن صاحب الروم أمر له بدار تساوي مائة ألف درهم على ما قيل ، فلما كان يوما قال له بعض السؤال : شيء للّه ، فقال : ما لي غير هذه الدار خذها لك .
قال ابن مسدي في جملة ترجمته : كان ظاهريّ المذهب في العبارات ، باطني النظر في الاعتقادات ، [ وكتب لبعض الولاة ] ثم حجّ ولم يرجع إلى بلده ، وروى عن السّلفي بالإجازة [ العامة ] ، وبرع في علم التصوف وله فيه مصنفات كثيرة ، ولقي جماعة من العلماء والمتعبدين .
قال الشيخ شمس الدين : وله توسع في الكلام وذكاء وقوة خاطر وحافظة ، وتدقيق في التصوف ، وتواليف جمّة في العرفان ، ولولا شطحه في الكلام لم يكن به بأس ، ولعل ذلك وقع منه حال سكره وغيبته فيرجى له الخير .
وقال الشيخ قطب الدين اليونيني في ذيله على المرآة : وكان يقول أنا أعرف اسم اللّه الأعظم ، وأعرف الكيمياء ؛ وكانت وفاته في دار القاضي محيي الدين ابن الزكي ، وغسله الجمال ابن عبد الخالق ومحيي الدين ، وكان عماد الدين ابن النحاس يصب عليه ، وحمل إلى قاسيون ودفن بتربة بني الزكي .
وكان مولده في سنة ستين وخمسمائة « 3 » بمرسية من الأندلس ، ووفاته في الثامن والعشرين من ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وستمائة .
ومن تصانيفه « الفتوحات المكية » عشرون مجلدا ، و « التدبيرات
هامش
( 1 ) الوافي : ركبة .
( 2 ) الوافي : هذا بدعوة الأسود .
( 3 ) قد تقدم ذكر ذلك .