فإذا بي قلعت بعد عنائي * واجتهادي القويّ من أوزاري
ورحى حزتها لطحن فما زل * ت ضلالا أدور حول المدار
وأنادي وقد سئمت من الرك * ض إلى أين منتهى مضماري
أنا أختار لو قعدت من الجه * د ولكن أمشي بغير اختيار
أنا أنسى أني نسيت فلا يخ * شى سميري إذاعة الأسرار
أنا سطل الشرائحيّ بما أو * دعت من عجّة ومن أبزار
ولكم قد رأيت في الماء شيخا * وهو جاث في الجبّ كالعيّار
شيخ سوء كالثلج ذقنا ولكن * وجهه في سواده كالقار
أشبه الناس بي وقد يشبه التي * س أخاه في حومة الجزار
فاعتراني رعب وناديت ما كن * ت إخال اللصوص في الأزيار
أين ترسي وأين درعي الحقيني * أمّ عمرو بصارمي البتار
إن أمت كنت في الغزاة شهيدا * أو أعش كنت شاطر الشطار
ثم أثخنت ذلك الزير ضربا * بحسامي حتى هوى لانكسار
وجرى الماء فاختشيت وإلا * كدت أقفو الآثار في التيار
أنا كالبان في قوامي وإن أف * ردتني كنت في التهارش ضاري
أنا مثل الخروف قرنا وإن أس * قط فإني أعدّ في الأقذار
أنا لو رمت للعلاج طبيبا * ما تعدّيت دكة البيطار
بعد ما كنت من ذكائي أدري * أن بابي من صنعة النجار
أحزر البيض قبل ما يكسروه * أن فيه البياض فوق الصفار
وبعيني نظرت كوز نحاس * كان عندي أقوى من الفخار
وكثير مني على شيب رأسي * حفظ هذي الأشياء مثل الكبار
وقال موشحا يعارض به أحمد الموصلي :
غصن من البان مثمر قمرا * يكاد من لينه إذا خطرا يعقد
22 ف 3