وقال الشيخ أثير الدين : كان الشيخ بهاء الدين والشيخ محيي الدين محمد ابن عبد العزيز المازوني « 1 » المقيم بالإسكندرية شيخي الديار المصرية ، ولم ألق أحدا أكثر سماعا لكتب الأدب من الشيخ بهاء الدين ، وانفرد بسماع « الصحاح » للجوهري ، وكان كثير العبادة والمروءة والترحم « 2 » على من يعرفه ، لا يكاد يأكل شيئا وحده ، وكان ينهى عن الخوض في العقائد ، وله تودد إلى من ينتمي إلى الخير . ولي التدريس بجامع ابن طولون وبالقبة المنصورية ، وله تصدير بمصر « 3 » ، ولم يصنف شيئا إلا إملاء على كتاب « المقرب » لابن عصفور من أول الكتاب إلى باب الوقف أو نحوه . توفي يوم الثلاثاء سابع جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين . وكنت أنا وإياه نمشي بين القصرين ، فعبر علينا صبيّ يسمى بجمال ، وكان مصارعا ، فقال الشيخ بهاء الدين :
ينظم كل منا في هذا المصارع ، فنظم الشيخ بهاء الدين :
مصارع تصرع الآساد سمرته * تيها فكلّ مليح دونه همج
لما غدا راجحا في الحسن قلت لهم * عن حسنه حدّثوا عنه ولا حرج
ونظم الشيخ أثير الدين أبو حيان :
سباني جمال من مليح مصارع * عليه دليل للملاحة واضح
لئن عز منه المثل فالكل دونه * وإن خف منه الخصر فالردف راجح
قال الشيخ أثير الدين : وسمع الشيخ شهاب الدين العزازي « 4 » نظمنا فنظم :
هل حكم ينصفني من هوى * مصارع يصرع أسد الشّرى
مذ فرّ مني الصبر في حبه * حكى عليه مدمعي ما جرى
هامش
( 1 ) المطبوعة : الماروني ، بالراء المهملة ؛ وهو خطأ .
( 2 ) المطبوعة : والرحم .
( 3 ) الوافي : وله تصدير في الجامع الأقمر وتصادير بمصر .
( 4 ) المطبوعة : الفزاري ، وما اثبته من الوافي والزركشي .