حتّام لا تصل المدام وقد أتت * لك في النسيم من الحبيب وعود
والنهر من طرب يصفّق فرحة * والغصن يرقص والرياض تميد
وقال أيضا :
قد صنت سرّ هواكم ضنّا به * إنّ المتيم بالهوى لضنين
فوشت به عيني ولم أك عالما * من قبلها أن الوشاة عيون
ومن شعر ابن تمرداش :
لقد لذّ لي من بعد طول تنسكي * غرامي بمعسول اللّمى وتهتكي
وأصليت قلبي في جحيم صدوده * وإن كان في توحيده غير مشرك
ولم أنس إذ ودّعته وحشاشتي * تقابل جيش الشوق في كلّ معرك
فلو يسمع الشكوى حسود لراعه * غريب الهوى من حيث أشكي ويشتكي
ولما سرت من نحوه نسمة الصّبا * يفوح شذاها كالعبير الممسّك
علمت يقينا أن نار ذكائه * أعارت نسيم الريح من عرفها الذكي
وقال أيضا في خياط :
رأيت في السوق خيّاطا محاسنه * تزهو على البدر إذ يبدو من الأفق
إن قرض الخيط في فيه وألصقه * إلى ثنايا كنظم الدرّ في النّسق
تكسوه نورا ثناياه فتحسبه * على المراشف خيط الصبح في الشفق
وقال أيضا :
أراه بعيدا وهو من نفسي أدنى * إليّ وألقاه إذا غاب بالمعنى
وتشتاقه شوق الرياض إلى الحيا * عيوني وإن أضحى فؤادي له مغنى
تشرّد نومي إذ جفاني لأجله * وسال من الصبر إلى المقلة الوسنى [ كذا ]
وكيف يلام النوم في عشق مقلة * لواحظها تلقاك بالحسن والحسنى
يلوم عليه الحاسدون وبيننا * من الودّ ما يفني الزمان وما يفنى