مدام إذا ما لاح للركب نورها * وقد ضلّ ليلا عاد بالنور يهتدي
حشيشتهم تكسو المهيب مهانة * فتلقاه مثل القاتل المتعمد
ويبدو على خدّيه مثل اخضرارها * فيضحي بوجه مظلم اللون أربد
وتفسد من ذهن النديم خياله * فينظر مبيضّ الصباح كأسود
وخمرتنا تكسو الذليل مهابة * وعزّا فتلقى دونه كلّ سيد
وتجلى فتجلو همّ كلّ منادم * ويروى بها من شربها قلبه الصّدي
وتبدو فيبدو سرّه وتسرّه * فيشبهها لونا بخدّ مورّد
وفيها على رغم الحشيش منافع * فقل في معانيها وصفها وعدّد
وفي غيرها للناس كلّ مضرّة * فحدث بكلّ السوء عن وصفها الردي
وحقك ما ذاق الحشيش خليفة * ولا ملك فاق الأنام بسؤدد
ولا جدّ في وصف لها قط شاعر * بتنميق ألفاظ كألحان معبد
ولم تضرب الأوتار في مجلس لها * وما ذاك إلا للشراب المورّد
أتخضب من غير المدامة راحة * إذا ما بدت في الكأس تجلى على اليد
بها ينثني المعشوق نشوان مائلا * بقدّ كغصن البانة المتأوّد
يعاطيك راحا مثلها في رضابه * ومبسمه مثل الحباب المنضد
وينعم بالوصل الذي كان باخلا * به ثم ينسى كلّ ما كان في الغد
أعن مثلها يا صاح يصبر عاقل * لقد كنت في تركي لها غير مهتدي
ولولا فضول الناس ما بتّ صاحيا * ولم أستمع فيها مقال المفند
فخذها ولا تسمع مقالة لائم * وإن حرمت يوما على دين أحمد
تأمل هاتين القصيدتين وكيف ناقض بينهما ، وبهذا يعرف حذق الشاعر فإنه يمدح الشيء ويذمّ ضده ، ثم يعكس فيميل الطباع إلى ما مدح ، ويصرفها عن ما ذمّ ، من غير أن يغير حقيقة هذا ولا هذا .
وقال أيضا :