فما إن زال ذاك الدأب منا * ثلاثا تستهبّ وتستباح
نبيت معا وليس لنا التقاء * ببيت مالنا منه براح
قال صدقة بن إبراهيم البكري : كان أبو الهندي يشرب معنا ، وكان إذا سكر يتقلب تقلبا قبيحا في نومه ، فكنا كثيرا ما نشدّ رجله لئلا يسقط ، فسكرنا ليلة في سطح ، وشددنا رجله بحبل طويل ليهتدي على القيام لبوله ، فتقلب فسقط من السطح فأمسكه الحبل ، فبقي معلقا منكسا ، فأصبحنا فوجدناه ميتا ، فمررت على قبره بعد حين فوجدت عليه مكتوبا « 1 » :
اجعلوا إن متّ يوما كفني * ورق الكرم وقبري المعصره
إنني أرجو من اللّه غدا * بعد شرب الراح حسن المغفرة
وكان الفتيان يجيئون إلى قبره فيشربون ويصبون القدح إذا وصل إليه على قبره .
ومن شعره « 2 » :
إذا صليت خمسا كلّ يوم * فإن اللّه يغفر لي فسوقي
ولم أشرك بربّ الناس شيئا * فقد أمسكت بالحبل الوثيق
وجاهدت العدوّ ونلت مالا * يبلّغني إلى البيت العتيق
فهذا الحقّ ليس به خفاء * دعوني من بنيّات الطريق
وكانت وفاته في حدود الثمانين والمائة ، سامحه اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) الديوان : 33 .
( 2 ) الديوان : 45 .