يا ابن الذي دان له المشرقان * وألبس « 1 » الأمن به المغربان
إن الثمانين وبلّغتها * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان
وبدّلتني بالشطاط انحنا * وكنت كالصّعدة تحت السنان
وقاربت مني خطى لم تكن * مقاربات وثنت من عنان
فأنشأت بيني وبين الورى * عنانة من غير نسج العنان
ولم تدع فيّ لمستمتع * إلا لساني وبحسبي اللسان
أدعو به اللّه وأثني على * صنع الأمير المصعبيّ الهجان
وهمت بالأوطان وجدا بها * لا بالغواني أين مني الغوان ؟
فقرباني بأبي أنتما * من وطني قبل اصفرار البنان
وقبل منعاي إلى نسوة * أوطانها حرّان والرّقتان « 2 »
سقى قصور الشاذياخ الحيا * من بعد عهدي وقصور الميان
فكم وكم من دعوة لي بها * أن تتخطاها صروف الزمان
وكر راجعا إلى أهله فلم يصل إليهم ، ومات في حدود العشرين ومائتين .
ومن شعر عوف بن محلم رحمه اللّه تعالى « 3 » :
وكنت إذا صحبت رجال قوم * صحبتهم ونيّتي الوفاء
فأحسن حين يحسن محسنوهم * وأجتنب الإساءة إن أساءوا
وانظر ما يسرهم بعين * عليها من عيونهم غطاء
وقال :
وصغيرة علقتها * كانت من الفتن الكبار
بلهاء لم تعرف لغرّ * تها يمينا من يسار
كالبدر إلا أنها * تبقى على ضوء النهار
هامش
( 1 ) في المطبوعة : وأكثر ؛ والتصويب عن الطبقات .
( 2 ) الطبقات : فالرقمتان .
( 3 ) انظر الطبقات : 191 .