متى يلتقي من ليس يقضى خروجه * وليس لمن يهوى إليه وصول
وقالت فيه أيضا :
سلم على ذاك الغزا * ل الأغيد الحسن الدلال
سلم عليه وقل له : * يا غلّ ألباب الرجال
خليت جسمي ضاحيا * وسكنت في ظل الحجال
وبلغت مني غاية * لم أدر منها ما احتيالي
فبلغ الرشيد ذلك فحلف أنها لا تذكره ، ثم تسمّع عليها يوما فوجدها وهي تقرأ في آخر سورة البقرة حتى بلغت قوله تعالى : فإن لم يصبها وابل فما نهى عنه أمير المؤمنين ، فدخل الرشيد وقبّل رأسها وقال لها : قد وهبت لك طلّا ولا منعتك بعد هذا عما تريدين .
وكانت من أعف الناس : كانت إذا طهرت لازمت المحراب ، وإذا لم تكن طاهرة غنت .
ولما خرج الرشيد إلى الري أخذها معه ، فلما وصلت إلى المرج نظمت قولها :
ومغترب بالمرج يبكي لشجوه * وقد غاب عنه المسعدون على الحبّ
إذا ما أتاه الركب من نحو أرضه * تنشّق يستشفي برائحة الركب
وغنت بهما ، فلما بلغ الرشيد الصوت علم أنها قد اشتاقت إلى العراق وأهلها ، فأمر بردها .
ومن شعرها :
إني كثرت عليه في زيارته * فملّ والشيء مملول إذا كثرا
ورابني منه أني لا أزال أرى * في طرفه قصرا عني إذا نظرا
وقالت :
كتمت اسم الحبيب عن العباد * وردّدت الصبابة في فؤادي