وصغر شأن الناصر ومن معه من العساكر حتى أوقفه على الحرب « 1 » ؛ فلما جاءت التتار إلى حلب ونازلها هولاكو ، هرب الناصر من دمشق إلى مصر ، وخرجت عساكر مصر وملكها قطز ، فانكسر الناصر وملكت التتار دمشق ، وصار زين الدين يأمر بها وينهى ، وبقي معه جماعة ، حتى كانوا يدعونه الملك زين الدين .
ولما كسر التتار على عين جالوت وانهزم ملك التتار ومن معه من دمشق ، توجه زين الحافظي معهم خوفا على نفسه من المسلمين » « 2 » .
قال الرشيد الفارقي : كنت أقابل معه « صحاح » الجوهري ، فلما أمّروه قلت :
قيل لي الحافظيّ قد أمّروه * قلت ما زال بالعلاء جديرا
وسليمان من خصائصه المل * ك فلا غرو أن يكون أميرا
أحضره هولاكو بين يديه وقال له : ثبت عندي خيانتك وتلاعبك بالدول :
خدمت صاحب بعلبك ثم خدمت صاحب جعبر وصاحب دمشق وخنت الجميع ، وانتقلت إلي فأحسنت إليك ، فشرعت تكاتب صاحب مصر ، وعدد ذنوبه ثم قتله ، وقتل أولاده وأقار به وكانوا نحوا من خمسين نفرا « 3 » ، وكان سبب ذلك كتب بعثها إلى الظاهر ، وذلك سنة اثنتين وستين وستمائة .
هامش
( 1 ) ابن أبي أصيبعة : ويصغر شأن الملك الناصر ومن عنده من العساكر ، وكان الملك الناصر مع ذلك جبانا متوقفا عن الحرب .
( 2 ) إلى هنا ينتهي النقل - بايجاز وتصرف - عن عيون الانباء .
( 3 ) ص : نحو . . . نفر .