فوا كبدا أمست رفاتا كأنما * يلذّعها بالموقدات لهيب
عشيّة لا عفراء منك قريبة * فتسلو ولا السلوان منك قريب
فو اللّه ما أنساك ما هبّت الصّبا * وما أعقبتها في الرياح جنوب
عشية لا خلفي مكرّ ولا الهوى * أمامي ولا يهوى هواي غريب
وإني لتغشاني لذكراك فترة * كأن لها بين الضلوع دبيب
قال الأخباريون : ومات في سفرته تلك قبل أن [ يصل ] إلى حيه بثلاث ليال ، وبلغ عفراء خبره فجزعت جزعا شديدا ، وقالت ترثيه :
ألا أيها الركب المخبّون ويحكم * أحقّا نعيتم عروة بن حزام
فلا يهنأ الفتيان بعدك لذة * ولا رجعوا من غيبة بسلام
وقل للحبالى لا يرجين غائبا * ولا فرحات بعده بغلام « 1 »
ولم تزل تنشد الأشعار وتندبه وتبكيه إلى أن ماتت بعده بأيام قلائل .
وعن أبي صالح قال : كنت مع ابن عباس بعرفة ، فأتاه فتيان يحملون فتى لم يبق إلا خياله ، فقالوا : يا ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ادع اللّه تعالى له ، قال : وما به ؟ فقال الفتى « 2 » :
بنا من جوى الأحزان في الصدر لوعة * تكاد لها نفس الشفيق تذوب
ولكنما أبقى حشاشة معول * على ما به عود هناك صليب
قال : ثم خفت في أيديهم فإذا هو قد مات ، فما رأيت ابن عباس سأل اللّه تعالى في عشيته إلا العافية مما ابتلي به ذلك الفتى ، قال : وسألت عنه فقيل لي :
هذا عروة بن حزام .
هامش
( 1 ) روايته في الديوان : 37 - 38 :فلا وضعت أنثى تماما بمثله * ولا فرحت من بعده بغلاموقد سقط البيت من المطبوعة .
( 2 ) الديوان : 31 .