وما أحسن قول صر درّ في قصيدته التي أولها « 1 » :
عسى « 2 » رائح يأتي بأخبار من غدا « 3 »
وهو :
وحيّ طرقناه على غير « 4 » موعد * فما إن وجدنا عند نارهم هدى
وما غفلت أحراسهم غير أننا * سقطنا عليهم مثل ما يسقط « 5 » الندى
ولما وقف بعض الظرفاء على قصيدة وضاح اليمن ووصل إلى قوله : « قلت فربي راحم غافر » كتب على الحاشية : هذا نياك بالدبّوس ما يرجع .
ولما استأذنت أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان الوليد بن عبد الملك في الحج أذن لها وهو خليفة ، وهي زوجته ، وكتب الوليد يتوعد الشعراء جميعا أن يذكرها أحد منهم ، أو يذكر أحدا « 6 » ممن معها ، فقدمت مكة وتراءت الناس ، وتصدّى لها أهل الغزل والشعراء ، ووقعت عينها على وضاح اليمن فهويته ، وأنفذت إلى كثير عزة وإلى وضاح اليمن أن انسبابي ، فكره ذلك كثير وشبب بجاريتها غاضرة ، وذلك في قوله « 7 » :
شجا أظعان غاضرة الغوادي
وأما وضاح اليمن فإنه صرح ، فبلغ ذلك الوليد فقتله .
هامش
( 1 ) ديوان صر در : 38 - 39 وهي في مدح زعيم الدولة بركة بن مقلد العقيلي .
( 2 ) الديوان : ترى .
( 3 ) عجزه : وهل يكتم الأنباء من قد تزودا .
( 4 ) الديوان : زور .
( 5 ) الديوان : سقط .
( 6 ) ص ر : أحد .
( 7 ) ديوان كثير : 219 وعجز البيت : بغير مشورة عرضا فؤادي ؛ والرواية في ص ر : سقى أظعان . . . وهو وهم . وفي ص ر : أضعان .