وأنشد « 1 » المعتمد بن عباد يوما قول المتنبي :
إذا ظفرت منك العيون بنظرة * أثاب لها معيي المطيّ ورازمه
فجعل المعتمد يردّده استحسانا له فقال عبد الجليل :
لئن جاد شعر ابن الحسين فإنّما * تجيد العطايا واللّهى تفتح اللّها
تنبأ عجبا بالقريض ولو درى * بأنك تروي شعره لتألها
وجلس يوما المعتمد وبين يديه جارية تسقيه ، فلمع البرق فارتاعت ، فقال :
روّعها البرق وفي كفها * برق من القهوة لماع
عجبت منها وهي شمس الضحى * كيف من الأنوار ترتاع
وأنشد الأول لعبد الجليل فاستجازه ، فقال :
ولن ترى أعجب من آنس * من مثل ما يمسك يرتاع
ومن شعر عبد الجليل :
غزال يستطاب الموت فيه * ويعذب في محاسنه العذاب
يقبله اللثام هوى وشوقا * ويجني ورد خدّيه النقاب
وقال :
سقى فسقى اللّه الزمان من اجله * بكأسين من لميائه « 2 » وعقاره
وحيّا فحيا اللّه دهرا أتى به * بأطيب من ريحانه وعراره
وكان للمعتمد خادم « 3 » يسمى خليفة ، فأمره أن يأتي بنبيذ ، فأخذ وعاء يسمى
هامش
( 1 ) ص : وأنشدني .
( 2 ) ص : لمياه .
( 3 ) ص : خادما .