ما ترى الركب قد تمايل سكرا * وأمالوا مناكبا لجنوب
لست أبكي على فوات نصيب * من عطايا دهري وأنت نصيبي
وصديقي إن عاد فيك عدوّي * لا أبالي ما دمت لي يا حبيبي
وقال أيضا :
لا غرو إن سلبت بك الألباب * وبديع حسنك ما عليه حجاب
يا من يلذّ على هواه تهتّكي * شغفا ويعذب لي عليه عذاب
حسبي افتخارا في هواك بأن لي * نسبا له تسمو به الأنساب
أحبابنا وكفى عبيد هواكم * شرفا بأنّكم له أحباب
يا سعد مل بالعيس حلّة منزل * أضحى لعزّة ساكنيه يهاب
ربع تودّ به الخدود إذا مشت * فيه سليمى أنّها أعتاب
كم في الخيام أهلّة هالاتها * تبدو لعينك برقع ونقاب
وشموس حسن أشرقت أنوارها * أفلاكهنّ مضارب وقباب
شنّوا على العشاق غارات الهوى * فإذا القلوب لديهم أسلاب
من كلّ هيفاء القوام إذا انثنت * هزّ الغصون بقدّها الإعجاب
تهب الغرام لمهجتي في أسرها * فجمالها الوهّاب والنّهاب
وغدت تجرّ على الكثيب برودها * فإذا العبير لدى ثراه تراب
وقال أيضا :
طرفي على سنة الكرى لا يطرف * وبخيلة بخيالها لا تسعف
وأضالعي ما تنطفي زفراتها * إلّا وتذكيها الدموع الذرّف
شمت الحسود لأن ضنيت وما درى * أنّي بأثواب الضّنى أتشرّف
يا غائبين وما ألذّ نداهم * وحياتكم قسمي وعزّ المصحف
إن بشّر الحادي بيوم قدومكم * ووهبته روحي فما أنا منصف
قد ضاع في الآفاق نشر خيامكم * وأرى النّسيم بعرفها يتعرّف