من نصف الليل ومعهم المشاعل والشمع ويركب عند الصباح فلا يراهم ولا يرونه إما أنه يرفع طرفه إلى السماء ، وإما يعرج إلى طريق أخرى ، وفيه يقول ابن عنين « 1 » :
[ ضاع شعري وقلّ في الناس قدري * من وقوفي باب اللئيم ابن شكر ] « 2 »
لو أتته حوالة بخراه * قال سدّوا بلحيتي باب جحري
وفيه يقول أيضا « 3 » :
ونعمة جاءت إلى سفلة * أبطره الإثراء لمّا ثرا
فالناس من بغض له كلما * مروا عليه لعنوا شاورا « 4 »
تبّا لمصر ولها دولة * ما رفعت في الناس إلّا خرا
وكان السبب في انحرافه عن الفاضل رحمه اللّه تعالى ما قاله الفاضل وهو :
وأما ابن شكر فهو من لا يشكر ، وإذا ذكر الناس فهو الشيء الذي لا يذكر ، فقيل للقاضي الفاضل : ما هو الشيء الذي لا يذكر ؟ قال : الشيء الذي لا يذكر ؛ وتوفي الفاضل رحمه اللّه تعالى وقد عصمه اللّه منه ولم يمكنه منه .
وفي ابن شكر يقول ابن شمس الخلافة :
مدحتك ألسنة الأنام مخافة * وتقارضت لك في الثناء الأحسن
أترى الزمان مؤخرا في مدتي * حتى أعيش إلى انطلاق الألسن
وقيل إنه عاش بعده وأطلق لسانه ، ثم تمنى أن لا يكون قد عاش إلى انطلاق الألسن .
هامش
( 1 ) ديوانه : 241 ( عن الفوات ) .
( 2 ) لم يرد في ص .
( 3 ) ديوانه : 241 ( عن الفوات ) .
( 4 ) يعني شاور بن مجير السعدي وزير العاضد .