تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
مخلوق ؟ ! فقال أخرجوه عني قبحه اللّه تعالى . ولما قتل المتوكل كان حاضرا ، فلما هجموا على المتوكل وهو على شرابه وقطعوه بالسيوف قام الفتح بن خاقان وألقى نفسه عليه وقال : يا أمير المؤمنين ، لا حياة لي بعدك ، فقطعوه بالسيف أيضا ، فلما رأى ذلك عبادة انزوى وقال : يا أمير المؤمنين إلّا أنا ، إن لي بعدك أدوارا وأنزالا أشربها ، فضحكوا منه وتركوه .

« 211 » [ ابن المؤدب ]

عبد اللّه بن إبراهيم بن مثنى الطوسي المعروف بابن المؤدب ، أصله من المهدية وكان شاعرا مذكورا مشهورا قليل الشعر ، مفرطا في حب الغلمان مجاهرا بذلك ، بعيد الغور ذا حيلة ومكيدة ، مغرى بالسياحة والكيمياء والأحجار ، معسرا مقترا عليه متلافا إذا أفاد . خرج مرة يريد صقلية فأسره الروم ، وأقام عندهم مدة إلى أن هادن ثقة الدولة ملك الروم وبعث إليه بالأسرى ، وكان المؤدب من جملتهم ، فمدح ثقة الدولة ، ورام صلته فلم يصله بما أرضاه ، فتكلم فيه فبلغ ذلك ثقة الدولة فطلبه فاختفى ، وطالت المدة ، فخرج وهو سكران بعض الليالي ليشتري نقلا ، فما شعر إلّا وقد قيد وحمل إلى بين يدي ثقة الدولة ، فقال له : ما الذي بلغني عنك ؟ قال للحال يا سيدنا ، قال : من الذي يقول :
والحر ممتحن بأولاد الزنا
هامش
( 211 ) - مسالك الأبصار 11 : 347 ( والمكتبة الصقلية : 654 ) وابن خلكان 6 : 157 ( في ترجمة يحيى بن أكثم ) والنقل فيه وفي المسالك - كما هو هنا أيضا - عن « الأنموذج » لابن رشيق .