وإلّا ففي كأس المدامة بلغة * تقوم مقام الدنّ عندك أو عندي
وفي ريقك المعسول لو أن روضة * تعلّل بالكافور والمسك والشهد
وماء شبابي كان أعذب موردا * لو أن الليالي لم تزاحمك في الورد
أمنك الخيال الطارقي كلّ ليلة * على مثل حدّ السيف أو طرّة البرد
منى لا أبالي أن تكون كواذبا * فتفنى ولكن المدار على وجدي
وليلة وافاني وقد ملت ميلة * وكنت أنا والنجم بتنا على وعد
ألمّ فحيا بين رقبا ورقبة * ولا شيء أحلى من دنوّ على بعد
وقد زانه لمح من البدر في الدجى * كما لاح وسم الشيب في الشعر الجعد
رأى أدمعي حمرا وشيبي ناصعا * وفرط نحولي واصفراري على خدي
فودّ لو اني عقده أو وشاحه * وإن لم يطق حمل الوشاح ولا العقد
ألمّ فأعداني ضناه وسهده * وقد كان هذا الشوق أولى بأن يعدي
وولّى فلا تسأل بحالي بعده * ولكن سل الأيّام عن حاله بعدي
تفاوت قومي « 1 » في الحظوظ وسبلها * فمكد على حرص ومثر على زهد
وأمّا أنا والحضرميّ فإنّنا * قسمنا المعالي بين « 2 » غور إلى نجد
فأبت أنا بالشعر أحمي لواءه * وآب ابن عيسى بالسيادة والمجد
فتى لا يبالي فوز من فاز بالعلا * إذا امتلأت كفا يديه من الحمد
وله أيضا « 3 » :
وبديع الأوصاف كالشمس كالد * مية كالغصن كالقنا كالريم
سكريّ اللمى وضيء المحيّا * يستخفّ النفوس قبل الجسوم
متهدّ « 4 » إلى الحلوم بلحظ * ربّما كان ضلّة للحلوم
هامش
( 1 ) الديوان : قوم .
( 2 ) الديوان : قسمنا العلا ما بين .
( 3 ) ديوانه : 165 .
( 4 ) ص : مستمد .