الجوزي ، وسمع بمصر من ابن رواج والساوي وابن الجميزي وسبط السلفي .
وروى الكثير .
وكان إليه المنتهى في تعبير الرؤيا ، واشتهر عنه في ذلك عجائب ، ويخبر بأشياء ، وكان بعض الناس يعتقد فيه الكشف والكرامات ، وبعضهم يقول :
كهانات وإلهامات ، ولكل منهم في دعواه شبه وعلامات .
قال الشيخ شمس الدين : حدثني الشيخ تقي الدين ابن تيمية أنّ شهاب الدين العابر كان له تابع من الجنّ يخبره بالمغيبات ، وكان صاحب أوراد وتعبّد ، وما برح كذلك حتى مات .
صنف في التعبير مقدّمة سماها « البدر المنير » وكان عارفا بالمذهب ، وذكر الدرس بالجوزيّة « 1 » ، وكان شيخا حسن البشر ، وافر الحرمة ، معظّما في النفوس ، أقام بمصر مدّة ؛ وكانت وفاته بدمشق سنة سبع وتسعين وستمائة ، وحضر جنازته ملك الأمراء والقضاة والأكابر .
وقال الشيخ فتح الدين ابن سيد الناس : كنت عنده يوما وقد جاءه إنسان ، قال : رأيت كأني صرت أترجة ، فقال : أترجة ألف تا را جيم ها ، وعدها خمسة أحرف ، وقال : أنت تموت بعد خمسة أيام ، فان من رأى أنه صار ثمرة تؤكل فإنه يموت ، وهذه زيادة من عنده عدد حروف الأترجة .
وقال بهاء الدين ابن غانم : كنت عنده يوما ، فجاء إليه إنسان ومعه آخر ، فقال : رأيت رؤيا وقصها ، فقال له : ما رأيت شيئا ، وإنما تريد الاستخفاف « 2 » ، فخرجا بعد ما اعترفا ، فقلنا له : من أين لك هذا ؟ قال : لما تكلما نظرت في ذيل أحدهما نقطة [ من دم ] فذكرت الآية وهي قوله تعالى
وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ
( يوسف : 18 ) فاتفق أني رأيت أحدهما فيما بعد ، فسألته عن
هامش
( 1 ) هي إحدى مدارس الحنابلة ، وكانت بسوق القمح بالقرب من الجامع ، أنشأها محيي الدين ابن الجوزي ( الدارس 2 : 29 ) .
( 2 ) الوافي : الامتحان .