زمن الصالح نجم الدين ، فلما ملك الناصر صاحب حلب دمشق وباشر عزّ الدين ابن وداعة شدّ الدواوين مدحه ، وطلب النقلة إلى جهة خير منها ، فقال له ابن وداعة : أبصر جهة مثل جهتك ومعلومها ، فقال : يا خوند ، فحينئذ لم يحصل للمملوك إلّا نقلة وحركة لا غير ، فاستحسن ذلك منه ، وولي جهة أرضته ، وتوفي سنة ثلاث وتسعين وستمائة ، رحمه اللّه .
ومن شعره ما أورده الشيخ قطب الدين في « الذيل » :
هويته مكاريا * شرّد عن عيني الكرى
كأنّه البدر فما * يملّ من طول السّرى
وقال في السيف عامل الجامع :
ربع المصالح داثر * لم يبق منه طائل
هيهات تعمر بقعة * والسيف فيها عامل
وله أيضا :
للوز زهر حسنه * يصبي إلى زمن التصابي
شكت الغصون من الشتا * فأعارها بيض الثياب
وكأنّه عشق الرّبي * ع فشاب من قبل الشباب
وله وقد وقع مطر كثير يوم عاشوراء :
يوم عاشوراء جادت بالحيا * سحب تهطل بالدمع الهمول
عجبا حتى السّماوات بكت * رزء مولاي الحسين ابن البتول