تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
فقال : ما هذا يا حمزة ؟ قال : فقلت : عليّ عهد اللّه والمشي إلى بيت اللّه والهدي إن كنت فعلتها ، وما فعلها إلّا هذه الجارية ، قال : فغضب وخجلت الجارية وما قدرت على الكلام ، ثم جاءتني أخرى فسرّحتها ، وسطع واللّه ريحها ، فقال : ما هذا ويلك ؟ أنت واللّه الآفة ، فقلت : امرأتي طالق إن كنت فعلتها ، فقال : وهذه اليمين لازمة لي إن كنت فعلتها ، ثم قال للجارية : ويلك ، ما قصتك ؟ قومي إلى الخلاء إن كنت تجدين « 1 » شيئا ، وطمعت فيها فسرّحت الثالثة فسطع ريحها ما لم يكن في الحساب ، فغضب عبد الملك حتى كاد أن يخرج من جلده ، ثم قال : يا حمزة ، خذ بيد هذه الجارية الزانية فقد وهبتها لك ، وامض فقد نغّصت عليّ ليلتي ، فأخذت بيدها وخرجت ، فلقيني خادم فقال : ما تريد أن تصنع ؟ فقلت : أمضي بها ، فقال : واللّه لئن فعلت ليبغضنّك بغضا لا تنتفع به بعده ، وهذه مائتا دينار ، فخذها ودع هذه الجارية ، فقلت : واللّه لا نقصتك من خمسمائة دينار ، فقال : ليس إلّا ما قلت لك ، فأخذتها منه وأخذ الجارية ، فلما كان بعد ثلاث دعاني عبد الملك ، فلقيني الخادم فقال : هذه مائة دينار أخرى وتقول ما لا يضرّك ولعله ينفعك ؟ فقلت : ما هو ؟ فقال : إذا دخلت إليه تدّعي عنده أنّ تلك الفسوات الثلاث أنت فعلتهنّ ، فقلت : هاتها ، فلما دخلت وقفت بين يديه وقلت : الأمان يا أمير المؤمنين ، فقال : قل ، فقلت : أرأيت تلك الليلة ما جرى من الفسوات ؟ قال : نعم ، قلت : عليّ وعليّ إن كان فساهنّ غيري ، فضحك حتى سقط على قفاه وقال : فلم ويلك ما أخبرتني ؟ فقلت : أردت خصالا ، منها أن قمت وقضيت حاجتي ، ومنها أخذت جاريتك ، ومنها أني كافأتك على أذاك بمثله ، حيث منعني رسولك من دفع أذاي ، قال : وأين الجارية ؟ قلت : ما خرجت من دارك ، وأخبرته الخبر . فسرّ بذلك ، وأمر لي بمائتي دينار أخرى ، وقال : هذه لجميل فعلك ، وتركك أخذ الجارية . وأخبار حمزة كثيرة وكلها طرف .
هامش
( 1 ) ص : تجدي .
فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 398 | محمد بن شاكر الكتبي / إحسان عباس / إحسان عباس