وجدت فقلت : ألا سائل * فيعطى ولا راغب يرغب
فمنك العطيّة للسّائلين * وممّن ينوبك أن يطلبوا
فأمر له بمائة ألف درهم ، فأخذها ، وسأله عن حوائجه فأخبره ، فقضاها جميعا .
وأودع حمزة عند ناسك ثلاثين ألف درهم ، ومثلها عند رجل نبّاذ ، فأما الناسك فبنى بها داره وزوّج بناته وأنفقها وجحده ، وأما النباذ فأدّى إليه الأمانة في ماله ، فقال حمزة :
ألا لا يغرّك ذو سجدة * يظلّ بها دائما يخدع
كأنّ بجبهته جلبة * تسبح طورا وتسترجع
وما للتقى لزمت وجهه * ولكن ليغترّ مستودع
فلا تنفرنّ من أهل النبيذ * وإن قيل يشرب لا يقلع
فعندي علم بما قد خبرت * إن كان علم بهم ينفع
ثلاثون ألفا حواها السجود * فليست إلى أهلها ترجع
بنى الدار من غير ما ماله * فأصبح في بيته يرتع
مهائر من غير مال حواه * يقاتون أرزاقهم جوّع
وأدى أخو الكاس ما عنده * وما كنت في ردّها أطمع
وكان عبد الملك بن مروان يعبث به ، فوجّه إليه ليلة رسولا وقال : جئني به على أيّ حالة وجدته ، فهجم عليه فوجده داخلا إلى بيت الخلاء ، فقال : أجب أمير المؤمنين ، فقال : ويحك ! أكلت كثيرا وشربت نبيذا حلوا وقد أخذني بطني ، فقال : لا سبيل إلى مفارقتك ، ثم أخذه وأتى به إلى عبد الملك ، فوجده قاعدا في طارمة ، وعنده جارية جميلة يتحظاها وهي تسجر العود وتبخّر أمير المؤمنين ، فجلس يحادثه ويعالج ما هو فيه من داء بطنه ، فعرضت له ريح فسيّبها ظنا أن يسترها البخور . قال حمزة : فو اللّه لقد غلب ريحها ريح البخور والند ،