بخط ابن البوّاب ونقل ما فيه إلى درج بورق التوز ، وألزق التوز على خشب وأوقف عليه ابن الشيرازي فأعجبه ، وشهد له أن في بعض ذلك أشياء أقوى من خط ابن البواب ، واشتهر بذلك في دمشق ، وبقي الناس يقصدونه يتفرجون عليه ، وكان له ذهن خارق . وتوفي في حدود الثمانين وستمائة ، رحمه اللّه تعالى .
ومن شعره :
إذا افترّ جنح الليل عن مبسم الفجر * ولاح به ثغر من الأنجم الزهر
وفاحت له من عابق الروض نكهة * رشفنا به برد الرضاب من الخمر
وعهدي بوجه الأرض مبتسما فلم * تغرغر فيها الدمع من مقل الغدر
إذا أرجف الماء النسيم لوقته * كساه شعاع الشمس درعا من التبر
وبحر الرياض الخضر بالزهر مزبد * كأنّا به في فلك مجلسنا نسري
ومن شهب الكاسات بالنجم نهتدي * إذا تاه ساري العقل في لجة السكر
نصون الحميّا في القناني وإنما * نصون القناني بالحميّا ولا ندري
ولما حكى الراووق في العين شكله * وقد علق العنقود في سالف الدهر
تذكّر عهدا بالكروم فكلّه * عيون « 1 » على أيام عهد الصبا تجري
عجبت له والراح تبكي به فلم * غدت بحباب الكاس باسمة الثغر
إذا ما أتاني كأسها غير مترع * تحققت عين الشمس في هالة البدر
يناولنيها مخطف الخصر أغيد * فلله ذاك الأغيد المخطف الخصر
ينادمنا نظما ونثرا ولفظه * ومبسمه يغني عن النظم والنثر
فلم يسقني كأس المدامة دون أن * سقاني بعينيه كئوسا « 2 » من السحر
وقال وفرط السكر يثني لسانه * إلى غير ما يرضى التّقى وهو لا يدري
ردوا من رضابي ما يعيض عن الطلا * إذا كان وجهي فيه يغني عن الزهر
هامش
( 1 ) ص : عيونا .
( 2 ) ص : كئوس .