تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
قال مالي وللمقام بأرض * لم أمتّع فيها بماء ومرعى
وقال الحكيم شمس الدين ابن دانيال :
نهى السلطان عن شرب الحميّا * وصيّر حدّها حدّ اليماني فما جسرت ملوك الجن خوفا * لأجل الخمر تدخل في القناني
وقال آخر :
الخمر يا إبليس إن لم تقم * وتوسع الحيلة في ردها لا نفقت سوق المعاصي ولا * أفلحت يا إبليس من بعدها
ولما أراد الظاهر أن يقرر القطيعة « 1 » على البساتين بدمشق واحتاط عليها وعلى الأملاك والقرى وهو نازل على الشقيف قال له القاضي شمس الدين ابن عطا الحنفي : هذا ما يحل ولا يجوز لأحد أن يتحدث فيه ، وقام مغضبا وتوقف الحال ، وصقعت « 2 » البساتين تلك السنة وعدمت الثمار جملة كافية ، فقال في ذلك مجد الدين ابن سحنون خطيب النيرب رحمه اللّه :
واها لأعطاف الغصون وما الذي * صنعته أيدي البرد في أثوابها صبغت خمائلها الصّبا وكأنها * قد ألبست أسفا على أربابها
وقال نور الدين ابن مصعب :
لهفي على حلل الغصون تبدلت * من بعد خضرة لونها بسواد وأظنّها حزنت لفرقة أهلها * فلذاك قد لبست ثياب حداد
وظنّ الناس أن السلطان يرحمهم لذلك ، فلما أراد التوجه إلى مصر أحضر العلماء ، وأخرج فتاوى الحنفية باستحقاقها ، بحكم أن دمشق فتحها عمر بن
هامش
( 1 ) القطيعة : الضريبة . ( 2 ) صقعت : أصيبت بالصقيع .
فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 246 | محمد بن شاكر الكتبي / إحسان عباس / إحسان عباس