تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
خندقها وجدد جامعها ، وأنشأ بالميدان الأخضر شمالي حلب مسطبة كبيرة مرخمة ، وأنشأ الجسر للقلعة ، وبنى في أيامه ما لم يبن في أيام غيره . وكانت العساكر بالديار المصرية في أيام غيره عشرة آلاف فارس فضاعفها أربعة أضعاف ، وكانوا الملوك قبله مقتصدين في النفقات والعدد ، وعسكره بالضد من ذلك ، وكانت كلف المطبخ الصالحي النجمي ألف رطل لحم بالمصري كل يوم فضاعفها عشر مرات ، فكانت في الأيام الظاهرية كل يوم عشرة آلاف رطل ، وتوابلها عشرون ألف درهم ، ويصرف من خزانة الكسوة كل يوم عشرون ألف درهم ، ويصرف في ثمن القرط « 1 » لدوابه ودواب من يلوذ به كل سنة ثمانمائة ألف درهم ، ويقوم بكلف الخيل والجمال والبغال والحمير كل يوم خمس عشر ألف عليقة عنها ستمائة إردب ، ويصرف للمخابز للجرايات خلا ما يصرف لأرباب الرواتب لمصر خاصة كل شهر عشرون ألف إردب . وكان رحمه اللّه تعالى قد منع الخمر والحشيش وجعل الحد على ذلك السيف ، فأمسك ابن الكازروني وهو سكران ، فصلب وفي حلقه جرة خمر ، فقال الحكيم شمس الدين ابن دانيال رحمه اللّه :
لقد كان حدّ السكر من قبل صلبه * خفيف الأذى إذ كان في شرعنا جلدا فلما بدا المصلوب قلت لصاحبي : * ألا تب فإن الحد قد جاوز الحدا
وقال القاضي ناصر الدين ابن المنير :
ليس لإبليس عندنا طمع * غير بلاد الأمير مأواه منعته الخمر والحشيش معا * أحرمته ماءه ومرعاه
وقال ناصر الدين ابن النقيب الفقيسي :
منع الظاهر الحشيش مع الخم * ر فولّى إبليس من مصر يسعى
هامش
( 1 ) القرط : البرسيم .
فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 245 | محمد بن شاكر الكتبي / إحسان عباس / إحسان عباس