فإن جفا النوم وهو واصل * فكلّ شمل له افتراق
أو غاض دمعي وكان سائل * فالنيل يعتاده احتراق
من لفتى ساهر المآقي * قد ذلّ في طاعة الهوى
يشكو إلى اللّه ما يلاقي * من التّباريح والجوى
قد بلغت روحه التراقي * مذ بعدت شقّة النوى
صبّ لثقل الغرام حامل * وحمل ذيّاك لا يطاق
راح لكأس الفراق ناهل * وكاسه مرّة المذاق
وقال أيضا :
زمان شبابي كنت خير زمان * فلا زلت مشكورا بكلّ لسان
فلله كم جرّرت ذيل بطالتي * وأطلقت للّذّات فيك عناني
وقد كنت سباقا إلى غاية الصّبا * مجيبا إذا داعي المجون دعاني
أقبل ثغر الكأس أبيض واضحا * وألثم خدّ الراح أحمر قاني
ألا خلياني والتصابي فإنني * أرى في التّصابي غير ما تريان
سأملأ من طيب العذار مفارقي * وأخضب من صرف الكؤوس بناني
وقال أيضا :
أرامة للآرام كنت مراتعا * فمالك للعشاق صرت مصارعا
فأين غصون كنّ فيك موائسا * وأين بدور كنّ فيك طوالعا
وقفنا لتوديع الحمول عشية * نبث صبابات ونذري مدامعا
وعدنا وما بلّ الوداع غليلنا * ولا بردت منّا الدموع الأضالعا
سألتكما ما ضرّ حادي ركابهم * لو احتبس الأظعان أو كرّ راجعا
وما ذا على المستودعين قلوبنا * بحبلي زرود لو رددن الودائعا
تعرضن لي يوم الكثيب كأنما * تعرض لي سرب من الرمل راتعا