وشادن زارني على عجل * كالبدر في صفحة الدجى لمعا
فلم أزل موهنا أحدثه * والبدر يصغي إلي مستمعا
وصلت خدي بخده شغفا * حتى التقى الروض والغدير معا
قال عبد الغافر في " السياق " : فخر العرب أبو المظفر الأبيوردي الكوفني ، الرئيس الأديب ، الكاتب النسابة ، من مفاخر العصر ، وأفاضل الدهر ، له الفضائل الرائقة ، والفصول الفائقة ، والتصانيف المعجزة ، والتواليف المعجبة ، والنظم الذي نسخ أشعار المحدثين ، ونسج فيه على منوال المعري ، ومن فوقه من المفلقين ، رأيته شابا قام في درس إمام الحرمين مرارا ، وأنشأ فيه قصائد كبارا ، يلفظها كما يشاء زبدا من بحر خاطره كما نشاء ، ميسر له الإنشاء ، طويل النفس ، كثير الحفظ ، يلتفت في أثناء كلامه إلى الفقر والوقائع ، والاستنباطات الغريبة ، ثم خرج إلى العراق ، وأقام مدة يجذب فضله بضبعه ، ويشتهر بين الأفاضل كمال فضله ، ومتانة طبعه ، حتى ظهر أمره ، وعلا قدره ، وحصل له من السلطان مكانة ونعمة ، ثم كان يرشح من كلامه نوع تشبث بالخلافة ، ودعوة إلى اتباع فضله ، وادعاء استحقاق الإمامة ، تبيض وساوس الشيطان في رأسه وتفرخ ، وترفع الكبر بأنفه وتشمخ ، فاضطره الحال إلى مفارقة بغداد ، ورجع إلى همذان ، فأقام بها يدرس ويفيد ، ويصنف مدة . ومن شعره :
وهيفاء لا أصغي إلى من يلومني * عليها ويغريني بها أن يعيبها
أميل بإحدى مقلتي إذا بدت * إليها وبالأخرى أراعي رقيبهتا
وقد غفل الواشي فلم يدر أنني * أخذت لعيني من سليمى نصيبها
وله :
أكوكب ما أرى يا سعد أم نار * تشبها سهلة الخدين معطار
بيضاء إن نطقت في الحي أو نظرت * تقاسم الشمس أسماع وأبصار
والركب يسرون والظلماء راكدة * كأنهم في ضمير الليل أسرار
فأسرعوا وطلا الأعناق مائلة * حيث الوسائد للنوام أكوار
وله :