تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستملح من كتاب التكملة — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
[ 54 ب ] وكانت جنازته مشهودة ، وسمعت أبا الرّبيع بن سالم يقول : صادف وقت وفاته قحطا أضرّ بالناس ، فلمّا وضعت جنازته على شفير قبره ، توسّلوا به إلى اللّه في إغاثتهم ، فسقوا من تلك اللّيلة مطرا وابلا . وما اختلف الناس إلى قبره مدّة الأسبوع إلّا في الوحل والطّين . قال ابن الزّبير « 1 » : وحجر ذي رعين في حمير . كان رحمه اللّه خاتمة المسندين ، وآخر الجلّة العليّة من المحدّثين ، من ذوي الجلالة والشأن . وهو من أعمال المريّة ، فنشأ بها « 2 » واختلف إلى علمائها ، ثم جال في الأندلس ولقي الشّيوخ ، واجتمع له علم جمّ . فمن شيوخه : ابن ورد ، ومحمد بن حسين ابن إحدى عشرة ، وعليّ بن اللّوان ، وابن مغيث ، وسمّى خلقا . قال : وأقام بمالقة يقرئ القرآن والحديث واللّغة والعربيّة ، ثم سكن سبتة ، وسكن فاس مدة ، وردّ إلى سبتة ، ورحل إليه الناس من كلّ مكان . ثم طلبه السّلطان قبيل موته إلى مرّاكش فأسمع بها . وولي قضاء سبتة فحكم يوما واحدا وترك . وولي الخطابة ثم عجز عنها واستعفى . وكان ممّن جمع اللّه له بين العلم والعمل ، واتّساع الرّواية وعلوّ الذّكر ، إلى أن قال : وكان من الكتّاب البلغاء ، وهو الذي أنشأ لأهل سبتة بيعة المنصور . قال شيخنا « 3 » أبو الحسن الغافقيّ : ما دخل على قوس باب سبتة أزهد منه ، وإن قلت : لم يجز من الأندلس إلى العدوة لم تبعد . وقال أبو الرّبيع بن سالم « 4 » : إذا ذكر الصّالحون الذين أدركناهم فحيّ هلابه .
هامش
( 1 ) صلة الصلة 3 / الترجمة 207 ، ومعلوم أن هذا كله إلى نهاية الترجمة من زيادات الذهبي ، وهو في حاشية النسخة . ( 2 ) هكذا بخط الذهبي ، وهو اختصار مخل ، وفي صلة ابن الزبير : « أصله من قنجاير من نظر المرية من أعيان موضعه وذوي السيادة ، ونشأ بالمرية » . ( 3 ) الكلام لابن الزبير . ( 4 ) كذلك .
المستملح من كتاب التكملة — صفحة 212 | الذهبي