سمع أبا عبد اللّه بن [ 54 أ ] زغيبة وعنه يروي « صحيح مسلم » ، وأبا القاسم بن ورد ، وأبا الحسن بن اللّوان ، وأبا الحجاج القضاعيّ ، وجماعة .
وناظر على أبي الحسن بن نافع في « المدوّنة » ، وسمع من أبي الحسن بن موهب « فهرسته » . ورحل إلى قرطبة فلقي بها أبا القاسم بن بقيّ ، وأبا الحسن ابن مغيث ، وأبا عبد اللّه بن مكّي ، وأبا جعفر البطروجيّ ، وابن العربيّ . ولقي بإشبيلية أبا الحسن شريحا ، وأبا عمر بن صالح ، فسمع منهم وأكثر ، وقرأ « البخاريّ » سنة أربع وثلاثين على شريح ، واجتمع للسّماع فيه نحو ثلاث مائة من أعيان طلبة البلاد ، فقرأه في إحدى وعشرين دولة بسماعه من أبيه وأبي عبد اللّه بن منظور عن أبي ذرّ الهرويّ .
وكان الناس يرحلون إلى شريح بسبتة لكونه قد عيّن تسميعه في كلّ رمضان ، وكان أبو عبد اللّه النّميريّ موعودا بقراءته عامئذ ، فلم يقدم من غرناطة لعذر ، فحظي بهذه القراءة ابن عبيد اللّه . وأجاز له أبو الفضل بن عياض ، وأبو بكر بن فندلة ، وجماعة . وعني بهذا الشأن .
وكان غاية في الصّلاح والورع والعدالة . ولي الصّلاة والخطابة بجامع المريّة . وكان يعرف القراءات . ودعي إلى القضاء فأبى . وخرج بعد تغلّب العدوّ إلى مرسية ، وضاقت حاله بها ، فقصد مالقة وأجاز البحر إلى مدينة فاس ، ثم استوطن سبتة يقرئ ويسمع ، فبعد صيته وعلا ذكره . ورحل الناس إليه لعلوّ سنده وجلالته . وكان له بصر بصناعة الحديث موصوفا بجودة الفهم .
واستدعي إلى حضرة السّلطان بمراكش ليسمع منه ، فقدم وبقي بها حينا ، ثم رجع إلى سبتة . حدّثنا عنه عالم من الجلّة .
مولده سنة خمس وخمسين وخمس مائة ، وقيل : سنة ثلاث . وتوفّي بسبتة في المحرّم ، وقيل : في أوّل صفر ، سنة إحدى وتسعين وخمس مائة ،
هامش
- جذوة الاقتباس 2 / 427 ، وابن العماد في الشذرات 4 / 307 .