بعض العلماء بالمنطق والفلسفة والرياضىّ والطبيعىّ قال للسلطان : إنّي قد كبرت وأخاف أن أموت ، فأرى أن ترتب لي طلبة أعلمهم هذه العلوم ، لينفعوا السلطان من بعدى ، قال أبو حيّان :
فأشير إلى أن أكون من أولئك ، ويرتب لي راتب جيد وكسا وحسان فتمنعت ورحلت مخافة أن أكره على ذلك » .
ومهما يكن شئ فقد كان وجود أبى حيّان بمصر خيرا على أبنائها ، وقد تتلمذ عليه أعلامها وشيوخها منهم مؤلفنا الكمال الأدفوىّ ، وتقىّ الدّين السّبكىّ وابنه تاج الدّين ، والجمال الأسنوي ، وابن قاسم وابن عقيل والسمين والسفاقسي ، وابن مكتوم والرعينىّ والصفدىّ وخلائق ، وفي ذلك يقول التّاج السبكىّ في « الطبقات الكبرى « 1 » » :
« سمع عليه الجم الغفير وأخذ عنه غالب مشيختنا وأقراننا : منهم الشيخ الإمام الوالد ، وناهيك بها لأبى حيّان منقبة » .
وقد تصدر أبو حيّان في مصر لتدريس الحديث في المدرسة المنصورية ، كما تصدر لتدريس النحو بعد وفاة شيخه ابن النحاس .
وكان أبو حيّان ظاهرىّ المذهب ، ثم اعتنق مذهب الشافعىّ رضى اللّه عنه ، ويقول ابن تغرى بردى « 2 » « إنه كان مالكيا » وقد انفرد بهذه الدعوى ولم أجد من يقول بها .
والعلامة ابن حجر يقول « 3 » « كان ظاهريا وانتمى إلى الشافعية وكان أبو البقاء يقول إنه لم يزل ظاهريا ، قلت كان أبو حيّان يقول : محال أن يرجع عن مذهب الظاهر من علق بذهنه » .
وقالوا : إن أبا حيّان كان ظاهريّا حتى في النحو ، ونقل ذلك ابن الوردي فقال « 4 » :
« كان بحرا زاخرا في النحو وهو فيه ظاهرىّ » ، وقد فسر ذلك « جولد زيهر »
Goldziher
فيما نقله عنه « هوتسما »
Houtsma
بدائرة المعارف الإسلامية « 5 » أن
هامش
( 1 ) الطبقات 6 / 32 .
( 2 ) النجوم الزاهرة 10 / 111 .
( 3 ) الدرر الكامنة 4 / 304 .
( 4 ) تاريخ ابن الوردي 2 / 339 .
( 5 ) دائرة المعارف 1 / 332 .