وحكى لي أقضى القضاة علم الدّين صالح « 1 » الأسنائىّ أنّه كان بأسنا ، وقد دخلها وال من الولاة ، فأخذ له طالعا وقال : إنّه يقيم كذا ، فكان كما قال . .
وأقام بعيذاب سنين كثيرة ، وتزوّج بها بنت « 2 » ابن حلى ، ولم يتفق له الحجّ ، ثمّ رجع إلى أدفو ، وأقام بها وحضر سماعا ، فشاقه ذكر الحجاز ، وحصل له حال ، أقام به ليلة ويوما وهو مستغرق ونظم قصيدة لاميّة ، سمعتها منه ولم تعلق بذهني ، ثمّ حجّ وزار ، ووضع عن كاهله الأوزار ، وكان حسن العشرة مقبولا عند الحكّام .
توفّى سنة سبع وعشرين وسبعمائة في جمادى / الأولى . [ 33 ظ ]
* * *
( 91 - إسماعيل بن عبد القوىّ الحميرىّ الأسنائىّ « * » )
إسماعيل بن عبد القوىّ بن الحسن بن حيدرة ، الحميرىّ الأسنائىّ ، ينعت بالفخر ويعرف بالإمام ، اشتغل بالفقه على الشّيخ النّجيب « 3 » بن مفلح ، ثمّ الشّيخ بهاء الدّين « 4 » القفطىّ ، وكان إمام المدرسة العزّية بأسنا ، وناب في الحكم بمنشيّة إخميم وطوخ والمراغة ، واتّفق له بالمراغة أنّ بعض أولاد الشّيخ أبى القاسم المراغىّ وقع بينه وبين بعض الفقراء ، وكان شديد البأس ، فطلبه الفقير إلى القاضي ، فأعطاه القاضي قلمه ، فقال الفقير : ما يحضر بهذا ، فتوجّه إليه فحضر ، فادّعى عليه الفقير أنّه ضربه ستّين جمجما بهذا الجمجم « 5 » ، فأخذ القاضي الجمجم وقال للفقير : حرّر دعواك ، من
هامش
( 1 ) هو صالح بن عبد القوى بن مظفر ، وستأتي ترجمته في الطالع ، وورد في النسخة ج :
صالح الأسوانى » .
( 2 ) في ا وز : « بنت جلى » بالجيم المعجمة .
( * ) انظر أيضا : الدرر الكامنة 1 / 368 .
( 3 ) هو النجيب أبو عمرو عثمان بن مفلح ، وستأتي ترجمته في الطالع .
( 4 ) هو هبة اللّه بن عبد اللّه ، وستأتي ترجمته في الطالع .
( 5 ) ضرب من المكاييل من الخشب كبير الحجم ، وفي شفاء الغليل : الجمجمة : قدح من خشب ، ويقول المجد : أو هو للمداس فارسي معرب ؛ انظر : القاموس 4 / 92 ، وشفاء الغليل / 74 .