ومذ أشرقت قبل التّناهى بأوجها « 1 » * عفا في سناها بدر تمّ وكوكب
تناهت علاء والشباب رداؤها * فما ظنّكم بالفضل والرأس أشيب
لئن كان ثغرى بالفصاحة باسما * فثغرك بسّام الفصاحة أشنب « 2 »
وإن ناسبتنى بالمجاز بلاغة * فأنت إليها بالحقيقة تنسب
ومذ وردت سمعي وقلبي فإنّها * لتوكل حسنا بالضمير وتشرب
وإنّى لأشدو في الورى ببيائها * كما ناح في الغصن الحمام المطرّب
وتشهد أبناء البيان إذا انتدوا * بإنّى من قسّ الأيادى أخطب
وإنّى لتدنينى إلى المجد عصبة * كرام حوتهم أوّل الدّهر يثرب
وإنّى إذا خان الزّمان وفاءه * وفىّ على الضرّاء حرّ مجرّب
وإن « 3 » أبت نفس وفاء وشيمة * قضى لي بها في المجد أصل مهذّب
ونفس أبت إلّا اهتزازا إلى العلا * كما اهتزّ يوم الرّوع رمح ومقضب « 4 »
ولى نسب في الأكرمين تعرّقت * إليه المعالي وهو غرثان مخصب
نمته أصول في العلاء أصيلة * لها المجد خدن والسّيادة مركب
تلاقى عليه المطعمون تكرّما * إذا احمرّ أفق بالمجرّة مجدب
من اليمنيّين الذين سما بهم * إلى العزّ بيت في العلاء مطنّب « 5 »
هامش
( 1 ) في التيمورية : « بوجهها » .
( 2 ) ثغر أشنب : به شنب - بالتحريك - وهو ماء ورقة وبرد وعذوبة في الأسنان ؛ القاموس 1 / 89 .
( 3 ) في د : « أنا إن أبت نفسي » .
( 4 ) المقضب - بكسر وسكون - السيف القطاع ؛ القاموس 1 / 117 .
( 5 ) مطنب - على صيغة البناء للمفعول - أي مشدود وممدود بالأطناب ، والأطناب ، جمع طنب - بضمتين - : حبل طويل يشد به سرادق البيت ؛ القاموس 1 / 98 .