في سهل الإيجاز البرزة ، وفي صون الإعجاز المخدّرة ، والملّية « 1 » ببدائع البداية فمتى تقاضاها متقاض لم تقل : فنظرة إلى ميسرة ، والبديعة التي لم توجّه إليها الآمال فكرها استحالة غير مسبوق بالشعور ، ولم تسم إليها مقل الخواطر لعدم الإحاطة بغيب الصّدور قبل الصّدور « 2 » ، والبديهة التي فصّل البيان كلماتها تفصيل الدّرّ بالشّذور ، وإنّ كلمتها « 3 » لتميس في صدورها وأعجازها ، وتختال في صدودها بين بديعها وإعجازها ، وتنثال عليها أعراض المعاني بين إسهابها وإيجازها ، فهي فرائد ائتلفت من أفكار الوائلىّ « 4 » والإيادىّ ، وقلائد انتظمت انتظام الدّرر أو الدّرارىّ ، ولطائف فضّت « 5 » عن العنبر الشّحرىّ « 6 » أو المسك الدّارىّ « 7 » ، لا جرم أنّ غوّاصى الفضائل ضلّوا في غمراتها خائضين ، وفرسان الكلام أصبحوا في حلباتها راكضين ، وأبناء البيان تليت عليهم آياتها ، فظلّت [ 23 و ] أعناقهم لها / خاضعين :
ما إن لها في الفضل مثل كائن * وبيانها أجلى البيان وأمثل
فالعجز عنها معجز متيقّن * ونبيّها في الفضل فينا مرسل
ما ذاك إلّا أنّ ما يأتي به * وحى الكلام على اليراعة ينزل
بزغت شمسا لا ترضى غير صدره فلكا ، وانقادت معانيها طائعة لا تختار سواه ملكا ، وانتبذت بالعراء فلا تخشى إدراك الأفكار ولا تخاف دركا ، وبدت شواردها فلا تقتنصها الخواطر ولو نصبت هدب الجفون « 8 » شركا :
هامش
( 1 ) الملية خطأ ، وحقها : « الملأى » أو « الملآنة » .
( 2 ) الصدور الأولى : جمع صدر ، والثانية مصدر .
( 3 ) في د : « وإن حليها ليميس » .
( 4 ) يريد بالوائلى : سحبان بن وائل ، وبالإيادى : قس بن ساعدة .
( 5 ) في ا : « أفشت » .
( 6 ) الشحر : ساحل البحر بين عمان وعدن ؛ القاموس 2 / 56 .
( 7 ) منسوب إلى « دارين » فرضة بالبحرين ، بها سوق يحمل المسك من الهند إليها ؛ القاموس 2 / 32 .
( 8 ) في التيمورية : « هدب العيون » .